نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الكوثر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

(إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ): (إِنَّا) أصله: "إننا" للتوكيد، حذفت إحدى التّاءات، والمتحدث هو الله الواحد الأحد، ونون الجمع للجلال والعظمة. (الْكَوْثَرَ): اسم يدل على الخير الكثير على زنة: "فوعل"، وهو منصوب مفعول ثان لـ"أعطى"، قال الكميت بن زيد يمدح عبد الملك بن مروان:

وأنت كثير يا ابن مروان طيّب … وكان أبوك ابن العقائل كوثرا

وسئلت أعرابية رجع ابنها من سفر: بم آب ابنك؟، فقالت: بكوثر.(1).

قلت: جرت العادة عندنا أن تودّع الأم ولدها عند سفره أن تقول له: شَارْ تَدْوَلْدَدْ، بمعنى املأ وفاضك وارجع. (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ): الفاء للتفريع، واللام في: (لِرَبِّكَ) تفيد الاختصاص، لم يكرر الجار والمجرور مع فعل: (وَانْحَر) اكتفاء بالأوّل، وهو من الإيجاز البليغ. (اِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ): (شَانِئَكَ) من فعل شنأه يشنؤه شنأ وشنئانا. قال تعالى: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا) (المائدة:8). وهو الذي يبغض غيره ويكرهه. (هُوَ): ضمير الفصل. (الاَبْتَرُ): مؤنثه: بتراء، المقطوع عن الخير أو المقطوع العقب. الحيوان الأبتر: هو المقطوع الذّيل.

ج) - البيان والتّفسير:

قال الله تعالى: (إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرِ، اِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ): هذه السّورة الكريمة على قصرها وقلّة كلماتها وحروفها هي خالصة لرسول الله رفعا من مقامه وذكره وتثبيتا لقلبه الشّريف تنضاف إلى سورتي الضّحى والشّرح، فهي تعكس ما واجهه الرّسول في انطلاقة دعوته من العنت، وحرب الإشاعة والافتراء من طرف خصومه الألداء، فقد ورد في أسباب النّزول أنه لما مات القاسم ولد رسول الله، قال العاص بن وائل: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له. أي لا نسل له، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنزل الله هذه السّورة.

(1) - الفخر الرازي، مفاتيح الغيب: 32/ 322.

٦٬٤٥٧ / ٦٬٧٦٧