نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ٩١

بعد ذكر أهوال قيام السّاعة، وبعد تعداد نعم الله على الإنسان وجحوده لها، بيّن الله سبب ذلك الجحود بأنه التّكذيب بيوم البعث والجزاء، ثم حذّر الجاحدين بأنّهم متابعون بتسجيل أعمالهم من قبل الملائكة الحفظة الكاتبين مع بيان مصير الأبرار ومصير الفجّار، وأنّ يوم الدّين عظيم الشّدائد والأهوال، وأن الأمر فيه كله لله وحده فلا حول ولا قوة فيه لأحد، قال تعالى: (كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).

(كَلاَّ): ردع لغرور الإنسان من كرم الله، واتخاذ ذلك ذريعة إلى الكفر به؛ لأن الواقع هو تكذيبهم بيوم الدّين ابتداء، فلا رادع لهم من حرمة أو خشية تحملهم على طاعة الله ورجاء مغفرته ورضوانه، وإذا ما خوي القلب من الإيمان باليوم الآخر فلا مطمع في استقامته ولا رجاء في استجابته لداعي الحق كما قال تعالى: (أَلآَ إِنَّ الذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلِم بَعِيدٍ) (الشّورى:18).

ثم أكد الله بأنهم صائرون إلى يوم الدّين -لا محالة- بالإخبار أن جميع أعمالهم محصية ومضبوطة من قبل ملائكة أطهار أضفى الله عليهم أربعة أوصاف.

أ) - (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ): في الصّفة الأساسية لما كلّفوا به وهو ضبط الأعمال الإرادية للإنسان التي عليها مناط التّكليف، لإثبات الجزاء عليها يوم القيامة، ثم ذكر الله ثلاث صفات يتمّ بها كمال الحفظ، تنوّه بشأن أولئك الملائكة، فقال تعالى:

٦٬٥٣٨ / ٦٬٧٦٧