سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ٩٧تعجيب من أمر هؤلاء المطفّفين كيف لا بخطر ببالهم أنهم مبعوثون ليوم عظيم في هوله وشدائده، إذ يقوم فيه النّاس لربّ العالمين مجرّدين عن كلّ حول أو قوّة وليس لهم من دون الله وليّ ولا نصير، يقومون للمقاضاة وهم متلبسون بأكل حقوق النّاس يحملون أوزارا مع أوزارهم. وفي مثل هذا التعبير من قوة الإنكار والتّعجيب ووصفه يوم الحساب بالعظيم ووصف الخالق بربّ العالمين في كل ذلك إيحاء بعظمة ذنب التّطفيف.
وليت التّقريع ينتهي عند ذلك الحدّ، ولكن الله تعالى يسلك المطففين في عداد الفجّار بصفة عامّة ويفصّل أحوالهم ومئالهم فيقول: (كَلآَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ، وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ، الذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ):
(كَلآَّ): للردع والزّجر، وقد تأخذ معنى "ألا" للتنبيه، عمّم الله وصف المطففين بالفجّار وهم المتجاوزون للحدّ في الإثم والمعصية، وقد يكون من هؤلاء مسلمون ويقترفون تلك المعصية، وقد ناداهم الرّسول يوما بتلك الصّفة في المدينة إذ دخل سوقها وقال: «إن التجار يبعثون يوم القيامة فجّارا، إلاّ من اتّقى الله، وبرّ، وصدق».(1)
(1) - رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في التجار، رقم 1193.