نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ١١٣

(لَتَرْكَبُنَّ): قرأ نافع وابن عامر وعاصم وأبو جعفر بضم الموحدة، على خطاب النّاس كلهم، وقرأ الباقون بفتح الموحدة، على أنه خطاب للإنسان، من قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الاِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ)، وقيل: هي خطاب للسماء، وقيل: خطاب لرسول الله بوعده بنصر بعد نصر.

د) - البيان والتّفسير:

بعد الافتتاحية المثيرة بذكر مشاهد الانقلاب الكوني يوم القيامة وانقسام الخلائق إلى فريقين سعداء وأشقياء، وبيان وضعية كل فريق في موقف الحساب والجزاء، يعود السّياق للتأكيد على وقوع القيامة بالقسم وبيان ما يتبع ذلك من تتابع الأحوال على النّاس، وقد تعجب الله وأنكر على الذين لا يؤمنون بالبعث ولا بما جاء في القرآن عنادا واستكبارا وتهدّدهم بالعذاب الأليم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصّالحات، فلهم ثواب دائم غير ممتن به عليهم فقال تعالى: (فَلآَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ، وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ، لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ).

يؤكد الله قسمه ببعض الظّواهر الكونية العجيبة التي تدلّ عل كمال قدرته وبديع صنعه فأقسم بالشّفق وهو الحمرة التي تبدو في الأفق بعد غروب الشّمس إلى وقت العشاء، وهي ظاهرة تؤذن برهبة اللّيل وسكونه، وتوحي بالخشوع والخضوع لقدرة الخالق في تقليب اللّيل والنّهار، فتستعدّ الخلائق لاستقبال اللّيل وهو يضمّها ويجمعها ويلفّها بظلمته الحالكة، وهو معنى قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ). فكم يجمع اللّيل من أشياء، وكم يعطل من نشاط الأحياء، ويخفي من ويلات وأرزاء، وقديما قال العرب: اللّيل أخفى للويل.

٦٬٥٦٠ / ٦٬٧٦٧