نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

(إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ): البطش: هو الأخذ بعنف وشدة. (اِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ): بينهما طباق، وحذف المفعولين لإفادة العموم، فيشمل بدء الخلق وإعادته للبعث ويشمل إنزال العقاب على المجرمين في الدّنيا والآخرة. (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ): أي صاحب العرش ومالكه، وهو خلق أعظم من السّماوات يسمّيه بالعرش للدلالة على عظمة الله وسلطانه على كل ما في الكون أي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فهو إما خبر بعد خبر، أو له مبتدأ محذوف. (هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ، فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ): الخطاب لغير معيّن، والاستفهام للتعجيب، و (الْجُنُودِ): جمع جند، العسكر المتجمع للقتال. (فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ): في موضع جرّ، بدل. (بَلِ الذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ): (بَلِ): للإضراب الانتقالي أي هم منغمسون في التّكذيب مستمرّون عليه. (وَاللهُ مِنْ وَّرَآئِهِم مُّحِيطٌ): تمثيل لانتظار عذاب الله بأنهم لا يفلتون منه. (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ): اللّوح كائن قدسيّ من عالم الغيب يقول عنه علماء الكلام: هو الكتاب المبين الذي سجّلت فيه المخلوقات مجتمعة ومجملة نؤمن به ونفوض حقيقته إلى الله. وحفظ القرآن في اللّوح أي يصونه الله ويحفظه من التّحريف والتّبديل.

ج) - أوجه القراءة:

(الْمَجِيدُ): قرأ الجمهور بالرّفع، على أنه خبر عن ضمير الجلالة، وقرأه حمزة والكسائي وخلف بالجرّ نعتا لـ (العرش). (مَحْفُوظٍ): قرأه نافع وحده بالرّفع، على أنه صفة ثانية لـ (قرآن)، وقرأه الجمهور بالجر على أنه صفة (لوح)، وحفظه كناية عن حفظ القرآن.

د) - البيان والتّفسير:

٦٬٥٧٠ / ٦٬٧٦٧