نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

(وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ): وهما صفتان تتعلقان أيضاً بجزاء مخلوقاته وهو ما يناسب وعد المؤمنين بجنات النّعيم، فعلى ذكر التّوبة ناسب ذكر "الغفور" وهو ستر الذّنوب والعفو للذين ءامنوا وعملوا الصّالحات، والودود من الودّ بصيغة اسم الفاعل على الأرجح وهو الحبّ المكين الثابت أي إن الله يحبّ خلقه ممن استجابوا لدعوته، وحبّ الله لعباده مستعمل في لازمه من معنى الرّحمة والإنعام قال تعالى: (إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (مريم:96).

ثم أردف الله على ما يتعلق من صفاته بخلقه صفات تتعلق بذاته العليّة فقال تعالى: (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ)، والعرش هو المخلوق العظيم الذي يحيط بجميع السّماوات سمّي بذلك لأنه يدل على السّلطان والهيمنة لله على كل ما في الكون والله صاحب المجد العظيم القويّ بذاته لا ينازعه أحد في إرادته ومشيئته، يفعل ما يشاء ويختار لخلقه ما يريده حياة أو موتا وعزا أو ذلا، وشدة أو رخاء، إلى غير ذلك مما يجري في ملكوته.

وكعيّنة لكامل إرادته تعالى في هيمنته وبسط سلطانه على خلقه ذكّر بقصتين تدلان على قوة بطشه ونقمته بمن تحدّوا سلطانه فقال: (هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ، فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ)، فالحادثتان معلومتان لدى المخاطبين، فالخطاب لكل متدبّر للقرآن يذكره الله بهذا الشاهد التّاريخيّ للتأكّد من بطشه الشّديد، على أن ذكر الجنود في القصتين يوحي بالقوة والاعتداد بها، فلم يمنعهم ذلك من نقمة الله وبطشه، فما بال مشركي مكّة لا يعتبرون؟.

٦٬٥٧٢ / ٦٬٧٦٧