سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ١٢٨(وَالسَّمَآءِ وَالطَّارِقِ): (الطَّارِقِ): مأخوذ من الطّرق، وهو الضّرب الشّديد وأصله كل آت ليلا، ولذلك أطلق على النّجوم لظهورها ليلا واختفائها نهارا. (وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ): الاستفهام للتعظيم، وقد تقدم تفصيل إعرابه. (النَّجْمُ الثَّاقِبُ): (الثَّاقِبُ): إما نعت للنجم أو خبر عن ضمير محذوف تقديره: هو، وأصل الثقب خرق شيء ملئتم، فالنجم يثقب الظّلام بنوره. (إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ): (مَا): زائدة، (إِن): مخففة واسمها محذوف، (لَمَا): اللاّم فارقة فتكون الجملة هكذا: إن كل نفس لعليها حافظ، أي يكون لكل نفس بشرية حفيظ من الملائكة يحصى أعمالها. (خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ، يَخْرُجُ مِنم بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ): أي خلق الله الإنسان من ماء دافق منصبّ بدفع وسرعة يخرج من صلب الرّجل أي من نخاعه الشّوكي في ظهره. ومن الترائب، وهي جمع: تريبة، عظام أعلى الصدّر، والمراد للقذف في الرّحم. (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ): الأرجح أن الضّمير يرجع إلى الإنسان، أي إن الله قادر على بعثه بعد موته، وقيل: يرجع إلى الماء الدّافق. (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ): أي في المحكمة الإلهية تكشف أسرار النّفوس ويظهر المستور منها. (وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ، وَالاَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ): ذات الرّجع بمعنى إنزال المطر منها إلى الأرض، وهي تنشق بأنواع النّباتات. (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ): الضّمير للقرآن يفصل بين الحق والباطل، ولا ينتابه اللّهو والباطل. (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا): أي الكفار يدبّرون المكايد ضدّ دعوة رسول الله، والله غالب على أمره. (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا): أي انتظرهم قليلا، كرر الفعل: أمهل، للمبالغة في الوعيد.
ج) - أوجه القراءة:
(لَمَا): قرأه الجمهور بتخفيف الميم، وقرأه ابن عامر وحمزة وأبو جعفر وخلف: (لَمَّا) بتشديد الميم.