نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَى): أي نزه أسماء ربّك عما لا يليق به من صفات النّقص، والإضافة للاستغراق، أي نزه أسماءه كلها التي اختصّ بها، (الاَعْلَى): أي الأسمى من كل شيء علوّ قدر وقداسة وشرف. (الذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى): (الذِي خَلَقَ): في موضع جرّ نعت لـ (الأعلى)، والخلق: الإيجاد من العدم والتّسوية، جعل المخلوقات متناسبة الأجزاء. (وَالذِي قَدَّرَ فَهَدَى، وَالذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَآءً اَحْوَى): أي قدّر الأشياء على مقادير معينة وعرّفها وجه الانتفاع بما يخدم مصالحها، وقد حذف المفعول به لإفادة العموم. و (الْمَرْعَى): كل ما تنبته الأرض من الأعشاب والنّبات والزّروع. (فَجَعَلَهُ غُثَآءً اَحْوَى): أي صيّره هشيما جافًا أسود اللّون. (سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى، إِلاَّ مَا شَآءَ اللهُ): أي نقرئك القرءان ونجعلك لا تنساه أبدا إلا ما يشاء الله أن تنساه لنسخه. (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى): أي نوفقك للحال اليسرى في أعمالك، وفي ذلك إيماءة إلى يسر الشّريعة، وفيه جناس الاشتقاق. (فَذَكِّرِ اِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى): جواب (اِن) دلّ عليه ما قبله، أي قوله: (فَذَكِّرِ). (بَلْ تُوثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا): الخطاب للمشركين. (تُوثِرُونَ): أي تفضّلون الدّنيا على الآخرة. (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الاُولَى): الإشارة إما إلى قوله تعالى: (وَالاَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)، أو إلى كل ما جاء في السّورة من المواعظ أنها مثبتة في الصحف القديمة المنزلة على إبراهيم وموسى.

ج) - أوجه القراءة:

(قَدَّرَ): قرأه الجمهور بالتّشديد، وقرأه الكسائي بالتّخفيف. (تُوثِرُونَ): قرأ الجمهور بمثناه فوقية بصيغة الخطاب وهو موجّه للمشركين، وقرأه أبو عمرو وحده بالمثناة التّحتية على طريقة الغيبة عائدا إلى قوله: (الاَشْقَى، الذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى).

د) - البيان والتّفسير:

٦٬٥٨٢ / ٦٬٧٦٧