نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

الوجوه النّاعمة هي التي تنعم نفوسها بالطّمأنينة والرّضى بما يحيط بها من وسائل الرّفاهية والنّعيم الحسيّة. ويزيدها لذة ومتعة ذلك الإحساس بالرّضى بأداء واجبها الدّيني والإيماني يوم كانت في دنياها على محك التّمحيص والاختبار، وهي تنعم بفيوض رضوان الله عليها، وذلك هي غاية السّعادة الأبدية التي يجازى بها المتقون الأبرار، وهو تعالى يقول بعد وصف النّعيم الحسيّ للجنة: (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التّوبة:72).

ثم يرسم الله هذه اللّوحة الرّائعة للجنة ونعيمها الحسّي بما هو المألوف من مشاهداتنا الدّنيوية لتقريب الصّورة من أذهاننا، وإلا فإنّ الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فهؤلاء الأبرار السّعداء هم مقيمون في جنة عالية. ووصفها بالعلوّ يشمل كل مقاماته وأنواعه، فهو علوّ في المكان والدّرجات، وعلوّ في الشّأن والامتيازات، وعلوّ في رغد العيش وأطاييب الحياة.

ومن كمال متعتها أنها خالية من أيّ لغو مما لا فائدة فيه من كلام وغيره مما يكدّر الصّفو ويثير المنغصات، ومن ثمّ فإن وسائل الزّينة والمتاع متوفرة للمقيمين فيها إمتاعا ومؤانسة وهم جلوس على الأسّرة والأرائك بكل ما تتطلبه جلسات الأنس من شراب وأثاث فاخر، فالعيون جارية بأنواع الشّراب الحلال الطّيّب الذي لا يضرّ جسما ولا يشوش عقلا، والنمارق الوثيرة والزرابيّ الجميلة مصفوفة وموزعة في شكل أنيق، إنها لوحة فنية رائعة من نعيم الجنة نسأل الله أن يجعلنا من أصحابها، والله أعلم.

الإنكار على المعرضين عن النظر في دلائل القدرة الإلهية،

وتثبيت الرّسول في تذكيرهم.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٦٬٥٩٣ / ٦٬٧٦٧