نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ١٦١

بعد إقرار عدل الله في رصده لأعمال خلقه ومجازاتهم بما يستحقونه عقب الله على ذلك بتوبيخ الإنسان وبيان خطئه في تقييمه لقضية توزيع الرّزق على عباده بين بسط وتضييق، ثم زجر النّاس عن تقصيرهم في البرّ والإحسان إلى اليتامى والمعوزين لشرههم في حبّ المال وإيثار زينة الدّنيا، فأخبرهم عن أهوال يوم القيامة وكيف يندم المقصّر على ما فرط منه في الدّنيا بينما ينعم المخلص الوفيّ بالطّمأنينة والرّضى ويسعد في الجنة بجوار الصّالحين السّعداء، قال تعالى: (فَأَمَّا الاِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيَ أَكْرَمَنِي، وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيَ أَهَانَنِي، كَلاَّ).

التّفريع بالفاء يدلّ على أن ما قبلها متصل بما بعدها اتصالا وثيقا، ذلك أن الله تعالى قد أنعم على تلك الأمم التي أهلكها فاغترّوا بها إلى حدّ الكفر والطّغيان مفتونين بقوتهم وعظمتهم. ثم ذكر الله كيف كانت عاقبتهم، عسى المتأخرون يستخلصون من ذلك العبرة إذ هم مماثلون لهم في الغرور وسوء التّقدير بتوهّم أن الله جعلهم محلّ كرامته وحبّه بإغراقه تلك النّعم عليهم، وهكذا يخطئ الإنسان عندما يظن أن سعة الرّزق من الله هو دليل المحبّة والإكرام من عنده. والعكس في الذي يضيق عليه بأن ذلك إهانة له وحطّ من كرامته، حتى قال قائلهم:

كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه … وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا

هذا الذي ترك الإفهام حائرة … وصيرَ العالم النحرير زنديقا

٦٬٦٠٨ / ٦٬٧٦٧