سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وما أروع اختيار فعل الإكرام لليتامى إذ قد يكون غنيا من النّاحية المادية فيكون بحاجة إلى مراعاة كرامته من النّاحية النّفسية وإن كان فقيرا فهو في عداد المساكين الذين حرّض الله على إطعامهم تحقيقا للتكافل الاجتماعي الذي قامت عليه العدالة الإسلامية.
ثم ذمّهم الله بشدة على تكالبهم على المال فذكر من أعظم وسائله الإرث إذ قال: (وَتَاكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا)، وصيغة المضارع لإرادة التّجدّد والاستمرار، فهم لا يتحرّون لقمة الحلال في الاكتفاء بحقهم المشروع في الإرث، بل يلتهمون نصيب غيرهم مما هو حق لليتامى والنساء يدفعهم إلى ذلك حبّهم الشّديد للمال والمغالاة في حبّ الدّنيا.
(كَلآَّ إِذَا دُكَّتِ الاَرْضُ دَكًّا دَكًّا، وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، وَجِيءَ يَوْمَئِذِم بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الاِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى، يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي، فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ، وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ):