نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

(فَكُّ رَقَبَةٍ)، (اَوِ اِطْعَامٌ): قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر ويعقوب وخلف برفع (فَكُّ) وإضافته إلى (رَقَبَةٍ)، ورفع (اِطْعَامٌ) عطفا على: (فَكُّ). وقرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتح الكاف على صيغة فعل الماضي، وينصب: (رَقَبَةَ) على المفعول لفعل: (فَكَّ)، وكذا: "أطعم"، بدون ألف بعد عين: (اِطْعَامٌ)، على أنه فعل ماضي عطفا على: (فَكَّ).

د) - البيان والتّفسير:

قال الله تبارك وتعالى: (لآَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنتَ حِلُّم بِهَذَا الْبَلَدِ، وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ، لَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ فِي كَبَدٍ): أقسم الله بالبلد الحرام، وهو مكة المكرمة تعظيما لشأنها، إذ سبق بلفظ الإشارة: (بِهَذَا)، كما كرره في الجملة الثّانية لتمييزه عن سائر البلاد الأخرى؛ لأنها تحتضن أول بيت وضع للنّاس في الأرض، وجعله مثابة للنّاس وأمنا، وجعلها مهبط رسالته الخاتمة وحاضنة رسوله الكريم.

فقوله: (وَأَنتَ حِلُّم بِهَذَا الْبَلَدِ) خطاب للرسول، والجملة في موقع الحال من الجملة الأولى، وقد اختلف المفسّرون في تحديد معنى كلمة: (حِلُّ) بمعنى الحلول والإقامة مما يزيد هذا البلد تشريفا وتعظيما، وذلك على غرار قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ) (الأنفال:33).

ولكن الآخرين يرون أن لفظ: (حِلُّ) هو بمعنى الحلال، أي أن الكفار لم يراعوا حرمة البيت كما قضى الله بذلك، إذ اعتبروا إذاية الرّسول بل حتى قتله حلالا لهم، غير أن مكة عظيمة القدر في كل حالة وإن خالف المشركون معتقدهم في حرمتها كما قال تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا) (البقرة:125). وقال: (وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامَنًا) (آل عمران:97).

٦٬٦١٥ / ٦٬٧٦٧