نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سُورة النّاس

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

(إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ): (رَبَّهُم): الضّمير يعود إلى المبعوثين من قبورهم، (يَوْمَئِذٍ): ظرف يتعلق بـ (خَبِيرٌ)، أي عليم بدقائق الأمور وخفاياها، وليس المقصود حصر خبرة الله باليوم الآخر، لأنّه تعالى خبير في الدّنيا والآخرة، ولكن المقصود هو ما يترتب على ذلك من مجازاتهم؛ لأنهم كانوا ينكرون ذلك في الدّنيا.

ج) - البيان والتّفسير:

قال الله تبارك وتعالى: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا، اِنَّ الاِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، وَإِنَّهُ عَلَى ذَالِكَ لَشَهِيدٌ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ):

تذكر الرّوايات في أسباب النّزول عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا سرية إلى بني كنانة وأمّر عليها المنذر بن عمرو الأنصاريّ، فأسهبت في سهب شهرا وتأخّر خبرهم فأرجف المنافقون وقالوا: قتلوا جميعا، فأخبرهم الله عنهم بقوله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا)، إعلاما بأن خيلهم قد فعلت جميع ما في تلك الآيات.(1)

(1) - أورده الواحدي عن مقاتل، أسباب النزول: ص 305.

٦٬٦٨٤ / ٦٬٧٦٧