سُورة النّاس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦ب) - (الذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ): أي لا يقصدون بصلاتهم وجه الله لتزكية نفوسهم بل يتظاهرون بذلك أمام النّاس لما قال تعالى: (يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً) (النّساء:142). ومن ثم فلا أثر لتلك الصّلاة على سلوكهم وأخلاقهم، وبالتّالي فإن معاني الرّحمة تغيض في نفوسهم فهم يعيشون لأنفسهم وشهواتهم.
ج) - (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ): وهناك من فسّر الماعون بالزّكاة، غير أن الكثير فسّر الماعون بما يتعاوره النّاس من مختلف الأدوات مما يستعان به على عمل البيت من طبخ وغزل … إلخ، وهذا ذم لهم بمنتهى البخل واللّوم.
والله أعلم
سورة الكافرون مكيّة، وآياتها 06
- بين يدي السّورة الكريمة:
سمّيت في المصاحف ومعظم كتب التّفاسير "سورة الكافرون"، هكذا بالواو على حكاية لفظ القرآن، وتسمّى -أيضا- سورة المنابذة أو الإخلاص.
كما تسمّى: "المشقشقة". وتشترك معها سورة: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) في هذا الوصف لأنهما تبرّآن من الشّرك، يقال: قشقش الدّواء المرض إذا أزاله، وهي مكيّة على الأرجح، وآياتها ستّ.
وتعدّ الثّامنة عشرة في عداد نزول السّور، نزلت بعد سورة الماعون، وهي التّاسعة بعد المائة في ترتيب المصحف الشّريف.
وهي سورة التّوحيد والبراءة من الشّرك، وضعت حدّا فاصلا بين الإيمان والكفر، وأعلنت المفاصلة التّامة بينهما، لتجعل حدّا لأطماع المشركين وتؤيّسهم من أن يداهنهم رسول الله في ما يطلبون في الحال والاستقبال.
وفي فضلها ثبت عن جابر: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بهذه السّورة، وبـ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) في ركعتي الطّواف».(1)
(1) - رواه الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء ما يقرأ في ركعتي الطواف، رقم 869.