275
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠﴿ وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ﴾ أنى لا أملك قهركم على الكفر ، وهذا لا ينافى المس أو الصرع نادرا على طبع الفساد ، أو على الانتفام منه ، إذا ضر جنيا بأن لم يذكر الله ، لا قهراً على الكفر ، ولا يلزم من الصرع أن يفعل مثل معجزة ، وكيف يفعل ذلك ولمن يدعى النبوة ، وهو لا يرى ، وكيف يدعيها لأحد وهو لا يتواطأ معه ، وقد أثبت الله المس بقوله عن أيوب ﴿ إنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب ﴾ ، فليحمل ما هنا على حقيقته ، وقد قال A : « ما من مولد يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا إلا مريم وابنها » ، أو بمعنى الجنون ، وكما متعلق بيقومون ، أو مفعول مطلق ، أى إلا قياما ثابتا كقيام الذى ، أو إلا قياما مثل قيام الذى ، وما مصدرية ، والتخبط لموافقة الخبط الثلاثى وهو ضرب البعير الأرض بخفه ، وضرب الناقة العشواء وهى قليلة البصر تضر الأرض ولا تتوقى شيئاً ، وطرح الرجل نفسه للأرض حيث كان لينام ، وعلى تفسير المس بالجنون ، فوجهه : أن الجنون أثر المس فسمى بالجنون باسم سببه ، ومن للتلعيل متعلقة بقوله : لا يقومون من قبورهم للحالة التى فيهم تشبه الجنون ، وهو ثقل بطونهم باربا إذا رباء الله فيها إلا كما يقوم الذى فيه جنون فى الدنيا ينهض ، فيصرع وهذا لا يصح إلا تشبيها كما رأيت إذ لا جنون فى الآخرة ، وقال بعض المفسرين يبعث آكل البا مجنونا فيعرف بذلك فى الموقف أنه آكل الربا فى الدنيا ، وعليه فالمعنى يقومون من قبورهم مجانين كمن أصابه الشيطان بالجنون ، والأولى تعليقه بيقوم أو يتخبط ، وعن سعيد بن جبير تلك علامة أكل الربا إذا استحله يوم القيامة ، وذلك أن لآية مستحلة كما قال ذلك بأنهم قالوا : ﴿ إنما البيع مثل الربا ﴾ ، ولكن الفاسق بهِ فى حكم مستحلة من حيث الوعيد ، وفى حديث الإسراء :