281
الجزء ٣ · صفحة ١١﴿ وَاتّقُوا يَوماً تُرجَعُونَ فِيهِ إلىَ الله ﴾ : أى خافوا ذلك اليوم : أو احذروا العذاب الذى فيه ، أو الهول الذى فيه ، أو الفضيحة فيه بترك المعاصى والاستعداد له ، وهو يوم القيامة ، أو يوم الموت ، والجمهور على أنه يوم القيامة ، ومعنى الرجوع فيه إلى الله : الذهاب إلى حسابه أو إلى جزاء من ثواب أو عقاب ، ولم يكونوا فى ذلك قط ، ولكن استعمل المقيد فى المطلق ، ولك أن تقول معنى الرجوع إليه : الرجوع إلى حال انوا فيها شبيهة مجالهم يوم الموت أو يوم القيامة وهو حالهم فى البطون لا تصرف لهم فى البطون ، ولا تدبير ، وكذا يوم القيامة أو الموت ، بخلاف حالهم فى الدنيا ، فقد جعل لهم فيها تصرفاً واختيارا ولا بأيهم حال الصغر ، وعلى هذا فليس استعمالا للمقيد فى المطلق ، بل استعمال للمقيد فى معناه ، وترجعون مبنى للمفعول من رجع الثلاثى المتعدى أو من أرجع الرباعى بالهمزة الداخلة على رجع الثلاثى اللازم ، وقرأ أبو عمر وبفتح الياء وكسر الجسم من رجع الثلاثى اللازم ، وقرأ عبد الله بن مسعود تردون ، وقرا أبى تصيرون وقرئ يرأجعون بالتحتية والبناء للمفعول على الالتفات .
﴿ ثُمَّ تُوفَّى كُل نفّسٍ ﴾ : فيه هذه الجملة معطوفة على جملة :
﴿ ترجعون فيه إلى الله ﴾ فاستحقت للربط ، لأنها عطفت على جملة النعت وهو مقدر كما رأيت .
﴿ مَا كًسَبَتْ ﴾ : من خير وشر ، ومعنى توفية كل نفس ما كسبت جزاءها به وافيا كاملا .
﴿ وَهُم لا يُطْلَمُونَ ﴾ : فى ذلك اليوم ينقص ثواب استحقوه أو زيادة عقاب فوق ما أوجبوه ، قيل نزلت الآية فى عظماء يعاملون بالربا متغلبِين على الناس بكثرة مالهم وأنصراهم وجلالتهم زجروا بها أبلغ زجر ، وخوفوا ، ولما حج رسول الله A حجة الوداع ولم يحج قبلها بعد الهجرة نزلت آية الكلالة ﴿ يستفتونك ﴾ الآية ، ثم نزل وهو واقف بعرفة : ﴿ اليوم أكلمت لكم دينكم ﴾ ، قال ابن عباس ، ثم نزل آخر ما نزل : ﴿ واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ﴾ ، فقال جبريل : يا محمد ضعها على رأس مائتين وثمانين آية منسورة البقرة ، وعاش A بعدها ثمانين يوماً وقيل واحد وعشرين يوماً ، وقال بن جريح : تسع ليلال ، وقيل سبع ليالى ، وقيل : ثلاث ساعات مات A يوم الاثنين حين زاغت الشمس وروى الشعبى عنه ابن عباس : أن آخر آية نزلت آية الربا . ويجمع بين الروايتين : أن آية الربا من آخر ما أنزل أو أراد جنس يات الربا ، وروى أن هذه منهن كما مر أنها منهن ، وجمهور الناس ابن عباس فى الرواية الصحيحة عنه والسدى والضحاك وابن جريح : أن آخر ما نزل بالتحقيق ﴿ واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ﴾ نزلت فقال اجعلوها بين آية الربا وآية الدين ، ولم ينزل بعدها شئ وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال : آخر ما نزل من القرآن آية الربا ، وقبض رسول الله A ولم يفسرها لنا فدعوا الربا والربية .