هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

284

الجزء ٣ · صفحة ٢٥

﴿ للّهِ مَا فِى السَّمواتِ وما فِى الأرْضِ ﴾ : لأنه حلقه وملكه .

﴿ وإنْ تُبْدُوا ﴾ : تظهروا .

﴿ مَا فى أنْفُسِكُم أوْ تُخْفُوه ﴾ : من العزم على الذنب بعمل الجوارح له ، أو نطق اللسان له ، ويدل على أن المراد الذنب قوله :

﴿ يُحاسِبْكُم بهِ اللّهُ فيَغْفِرُ لمَنْ يَشاء ﴾ : المغفرة له بألاَّ يصر .

﴿ ويُعذِّبُ مَنْ يَشاءُ ﴾ : تعذيبه بأن يصر ، وأما ما خطر فى النفس من المعصية ونفاه صاحبه ، أو كان يتردد فيه ولم يعزم عليه ، فلا ذنب فيه ، ورحمة الله سبقت غضبه ، وطرف التردد إلى الترك بغلب طرف التردد إلى الفعل ، وبسطت ذلك فى شرح النيل ، ولا دليل فى الآية على جواز المغفرة لصاحب الكبيرة الميت بلا توبة مناه ، كما زعم غيرنا لحديث : « هلك المصرون » وقيل ليس المراد بالتعذيب تعذيب الآخرة ، بل تعذيب الدنيا بالمصائب على ما عزم عليه ، ولم يعمله ، سئلت عائشة رضى الله عنها عن هذه الآية وعن قوله D : ﴿ من يعمل سوءاً يجزيه ﴾ فقالت : ما سألنى عنها أحد منذ سألت رسول الله A « هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة ، حتى البضاعة يضعها قى جيب قميصه فيقعدها فيفزع لها ، حتى إن العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج البر الأحمر من الكير » ، وعن أنس عن رسول الله A : « إذا أراد الله بعبده الخير عجل لهُ العقوبة فى الدنيا ، وإذا أراد به الشر أمسكها عنه حتى يوافيه يوم القيامة » ، وقيل : إن الآية فى المحاسبة فى الآخرة على مجرد العزم بحساب الفاعل ، فالعازم كالعل ، سواءُ ثم نسخ قال أبو هريرة : لما نزلت [ الآية ] اشتدت على أصحاب رسول الله وبركوا على الركب ، وقالوا : أى رسول الله كلفنا من الأعمال ما لا نطيق من الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزلت عذه الآية ولا نطيقها . فقال رسول الله A : « أتريدون أن تقولواكما قال أهل الكتاب من قبلكم : ﴿ سمعنا وعصينا ﴾ بل قولوا : { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » ، ذلوا لها وأذعنوا ، فنزل : ﴿ آمن الرسول ﴾ إلى قوله : ﴿ وإليك المصير ﴾ ، فأنزل الله نسخها بقوله : ﴿ لا يكلف الله ﴾ إلى قوله : ﴿ أو أخطأنا ﴾ ، فقال A : « نعم » فنزل قوله : ﴿ ربنا ولا تحملنا ﴾ إلى قوله : ﴿ فانصرنا على القوم الكافرين ﴾ ، وروى ابن عباس مثل ذلك ، لكنه يقول : قد فعلت بدل قوله : نعم ، وكذا قال ابن مسعود بالنسخ ، قلت : النسخ لا يدخل الأخبار فمراد أبى هريرة بالنسخ أنزل ما فيه السهولة وتبيين ما قيله به ، وأما قوله A : « أتريدون أن تقولوا » ، فجواب لهم على ظاهر قولهم ، وانتظار للبيان بعدن فبين الله ربنا له ، وقيل المراد من الآية الإخبار بأن الله يخبرهم فى الآخرة بما كتموا وام أظهروا ، وأن الله لا يخفى عليه شئ وأنه يغفر ذنوب من يشاء ، ويعاقب من يشاء ، وهو المروى عن ابن عباس ، ويدل له أنه قال : سيحاسبكم ، ولم يقل يؤاخذكم فإن الإنسان يحاسب ليظهر له فضل الله عليه فى العفو ، وقيل : الآية نزلت فى كتمان الشهادة ، فالمراد ما فى أفنسكم من كتمان ، وأما غيرها فمعلوم بالقياس على ذلك ، وباآي الآخر والأولى حمل اللفظ على عمومه ، ولو كان سبب نزولها عامة ، هو الكتمان ، وقيل أيضا نزلت فيمن يتولى من المؤمنين الكافر ، فالمراد ما فىأنفسكم من ولاية الكفار ، والاولى ما تقدم ، وتلا الآية عبد الله ابن عمر فقال : لئن أخذنا الله بهذا لنهلكن ، ثم بكى حتى سمع نشيجه ، فذكر لابن عباس فقال : يغفر الله لأبى عبد الرحمن فقد وجد المسلمون منها مثل ما وجد ، فنزل :

١٬٠٢٥ / ٧٬٦٨٠