هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

285

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

﴿ آمَنَ الرَّسُولُ ﴾ : صدق محمد A عبده ورسوله إلى الناس كلهم تصديقا جازما .

﴿ بِما أنزِلَ إليْهِ مِن رَّبِّه ﴾ : وهو القرآن ، وما اوحى فى أمر الدين أو غيره ، لم يشك A فى أنه من الله تعالى ، شهد الله له بذلك ، وكذا للمؤمنين كما قال :

﴿ والمؤمِنُونَ ﴾ : معطوف على الرسول ، ويدل لهذا قراءة على بن أبى طالب : وآمن المؤمنون ، فالوقف على المؤمنين .

﴿ كُّلٌّ آمَنَ بِاللّهِ ومَلاَئِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورَسُلِهِ ﴾ : أى كل واحد من الرسول محمد A ؛ ومن أجاد المؤمنين صد ق بذلك ، أو يقدر كلهم آمن بالله إلخ : ذكر إيمان النبى A والمؤمنين مرتين تأكيداً للترغيب فى إيمانهم ، وإلا فمن آمن بالقرآن فقد آمن بذلك كله ، لأنه مذكور فيه ، ويجوز أنيكون المؤمنون مبتدأ خبره ركل آمن } أى كلهم أو كل واحد منهم آمن ، فكل مبتدأ وآمن خبره ، والجملة خبر المؤمنون . فالوقف على قوله : ﴿ من ربه ﴾ ، وعلى هذا فيكون ﴿ آمن الرسول ﴾ بالحكم بإيمانه لتعظيمه ، ولأن إيمانه عن مشاهدة وإيمانهم عن نظر واستدلال ، فإنه كما تذكر الخاص بعد العام لمزيته ، كذلك قبله لمزيته ، وذلك أيض موجود فى عطف المؤمنين ، لأن الرسول مؤمن بلا تقدمن كفروا أى إيمان ، وقرأ حمزة والكسائى وابن عباس . وكتابه بكسر الكاف وفتح التاء بعدها ألف ، والإضافة فيه لتعريف العهد الذكر ، على أن المراد به القرآن المذكور بقوله : ﴿ بما أنزل إليه ﴾ أو لاستغراق أداة الجنس فيشمل القرآن وغيره من كتب الله كلها وهو أبلغ من استغراق الجميع ، لجواز خروج الفرد أو فردين فصاعدا عنه فى سائر كلام العرب ، ولذلك قال ابن عباس : الكتاب أكثر من الكتب ، وعلله فى الكشاف بأن استغرق الجمع إنما يقتضيى استيعاب الجموع ، ومعنى الإيمان بالله التصديق بأنه موجود لا يشبه شيئاً ولا يشبه شئن وأنه المستحق للعبادة ، ومعنى الإيمان بالملائكة : أن يؤمن بوجودهم وأنهم نوع من الخلق غير الجن والإنس ، ومعنى الإيمان بكتبه : أن يؤمن بأنها حق منه تعالى ، ومعنى الإيمان بالرسل : أن يؤمن بالله تعالى أرسلهم بالحق ، ومن زاد تفصيلا فى ذلك كله أو بعضه فقد ازداد علما ، وقامت عليه الحجة ، ولو لم يخطر بباله أن الله يشبه شيئاً ، وإلا لم يشبه عذر إن علم أنه ليس من جنس الخلق حتى يخطر بباله ، أو يسأل أو يذكر ذلك بحضرنه وجب عليه أن يعلم أنه لا يشبه شيئاً ، ولا يشبه شئ ، وقرأ أبو عمرو : رسله ورسلنا ورسلكم ورسلهم ، وسبلنا وسبلهم بإسكان الباء والسين إذا أضيف ذلك حيث وقو ، والباقون بالضم ، وكذلك فى كتبه ونحوه .

﴿ لا نُفرِّقُ بيْنَ أحَدٍ مِنْ رُسُلهِ ﴾ : لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى ، فالمراد نفى التفريق بينهم بالإيمان ببعض والكفر ببعض ، لا نفى التفريق بتفضيل بعض على بعضن فلا دليل فيه على أنه لا يجوز تفضيل بعض الأنباء على بعض ، كما زعم بعض ، وجملة لا نفرق مفعول لقوله محذوف ، وهذا القول حال من ضمير آمن : أى قائلا أو قائلين أو يقول أو يقولون ، لا نفرق الإفراد باعتبار لفظ كل كما اعتبر فى آمن ، والجمع باعتبار المعنى؛ ويجوز أن يكون القول مستأنفا فيقدر جملة ، يقول أو يقولون ، وأن يكون خبراً بعد خبر ، فيجوز فيه الإفراد والجمع ، والإفراد والجملة ، وقرأ عبد الله بن مسعود : لا يفرقون بالتحتية وواو الجماعة والنون حملا على معنى كل .

١٬٠٢٧ / ٧٬٦٨٠