هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

277

الجزء ٣ · صفحة ٥

﴿ إن الَّذين آمنُوا ﴾ : صدقوا بوجود الله تعالى ورسوله A وبالقرآن وسائر الوحى .

﴿ وعَمِلُوا الصَّالحاتِ ﴾ : الفرائض أو الفرائض والمندوب إليه .

وأقامُوا الصَّلاةَ } : أو زادوا نفلا .

﴿ وآتُوا الزَّكاة ﴾ : أو زادوا نفلا من الصدقة عليها ، والصلاة والزكاة داخلان فى الصالحات وخصهما بالذكر لمزيدهما .

﴿ لَهُم أجْرُهم عِنْد رِّبهمْ ﴾ : يوم القيامة .

﴿ وَلا خَوْفٌ عَليْهِم ﴾ : فِيه .

﴿ ولا هُم يَحْزنُونَ ﴾ : على ما فعلوا من الخير بأبدانهم أو من أموالهم ، لأنهم يجدون أجره ولو فاتهم العمل أو أبطلوه لحزنوا على ما فاتهم من عمله أو ثوابه .

﴿ يا أيُّها الَّذينَ آمنُوا اتَّقوا اللّهَ وذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الربا ﴾ :

الحذروا عقاب الله بترك المعاصى ، أو احذروا معصية الله D ، واتركوا ما بقى من الربا لم تقبضوه ولو حل أجله قبل أن تسلموا أو قبل نزول تحريمه ، وقيل معنى ما بقى ما فضل على رأس المال ، وقرأ الحسن ما بقا بالألف وفتح ما قبلها على غلة طيئ فى كل فعل ثلاثى مختوم بياء مكسورة ما قبها وعنه ما بقى بإسكان الياء سكونا ميتا بعد كسرة القاف .

﴿ إنْ كُنتُم مُؤمِنينَ ﴾ : صادقين فى إيمانكم ، ومن لم يصدق فى إيمانه يجب عليه الاتقاء لله ، وترك الباقى من الربا أيضاً ، وكذا من لم يؤمن لكن خص الذى آمن وصدق فى إيمانه ، لأنه المنتفع بالأمر والنهى ، قال مقاتل : نزلت الآية فى أربعة أخوة من ثقيف : مسعود ، وعبد ياليل ، وحبيب وربيعة ابنا عمر والثقفى ، كانوا يداينون بنى المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم من قريش ، فلما ظهر النبى A على الطائف أسلم الإخوة ثم طلبوا رباهم من بنى المغيرة ، فنزلت الآية ، وقيل : خطاب لأهل مكة كانوا يربون ولما أسلموا عند الفتح أمرهم الله أن يأخذوا رءوس أموالهم دون الزيادة ، وروى أنهُ لما فتح رسول الله A مكة قال فى خطبته فى اليوم الثانى من الفتح : « الأكل ربا فى الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس فإنه موضوع كله ، وكل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وأول دم أضعه من دماء نادم ابن أبى ربيعة بن الحارث » كان مسترضعاف فى بنى سعد فقتله هذيل وكان العباس وخالد بن الوليد شريكين فى الجاهلية يسلفان فى الربا إلى بنى عمير من ثقيف ، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة فى الربا ونزلت الآية فى تحريم الربا فقرأها عند الفتحن فقيل سبب نزولها العبا من وخالد ، وقيل قال ذلك فى حجة الوداع وبه قال مسلم فى رواية عن جابر بن عبد الله ، وقيل : لما قال ذلك عام الفتح وقد بدا بالعدل فيمن يليه كالعباس ، رجع إلى المدينة واستعمل على مكة عتاب بن أسيد وقد نزل أهل الطائف على الإسلام ، فطلبوا رباهم إلى بنى المغيرة وقالوا : لا نعطى فإن الربا قد وضع ، ورفعوا أمرهم إلى عتاب بن أسيد بمكة ، فكتب بها إلى رسول الله A إلى عتاب فعمل بها ثيقف فكفت ، وروى أن أهل الطائفة اشترطوا فى إسلامهم وشروطا منها أن لهم رباهم وربا الناس عنهم موضوع ، فقرر لهم رسول الله A شروطهم ، ثم نزلت الآية فرد ذلك عليهم ، وكتب أسفل الكتاب :

١٬٠٠٥ / ٧٬٦٨٠