هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

275

الجزء ٣ · صفحة ٢

﴿ فَمنْ جَاءهُ موْعِظةٌ مِنْ ربِّهِ ﴾ : بالنهى عن محرم ، وذكر الفعل ، لأن الفاعل مؤنث مجازاً ظاهر ، وأيضاً قد فل بالهاء ولأن الموعظة بمعنى الوعظ ، وقرأ أبى والحسن : فمن جابة بتاءِ التأنيث

﴿ فَانْتهَى ﴾ : عنه بسبب نهى الله .

﴿ فَلهُ ما سَلَفَ ﴾ : الربا وغيره من المحرمات ، ولا يؤخذ به ولا يلزمه رده إن قبضه إلا إن كان نكاح من لا يحل له ، فإنه مفارقه وذلك فى ذوات المحارم فقط ، ولو بالرضاع ، فإن لم يقبض الربا فلا يقبض بعد الإسلام إلا رأس ماله ، وإن كان يعطى فلا يعطى ، زيادة الربا وذلك لقوله تعالى : ﴿ وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم ﴾ ، وهذا الرد غير مخصوص فى قوله تعالى : ﴿ وإن تبتم ﴾ بمن فعل الربا بعد الإسلام ، وكذا أجرة الزنى والكهانة ، ومال المسير فلا يقضها إن لم يقبضها حتى أسلم ، قال A : « كل رباً فى الجاهلية فهو موضع » ومن شرطية على الظاهر المتبادر ، وجملة المبتدأ والخبر فى قوله : ﴿ فله ما سلف ﴾ جوابها وإن جعلت موصولة فالجمة خبرها ، والفاء فيه لشبهها بالشررطية ، ولك جعل ما فاعلا لمقولة له ، وجملة الفاعل ورافعه خبر أن جواب وذلك الاعماد على الشرط أو المبتدأ .

﴿ وأمْرهُ إِلى اللّهِ ﴾ : الضمير عائد إلى من والمعنى يجازى الله المنتههى على انتهائهِ امتثالا للنهى ، وقيل يحكم الله بأمره ونهيه وتحليله وتحريمة على حسب مشيئته واقتضاء حكمته ، ولا اعتراض عليه فيما حكم به ، وقال السدى : أمره إلى الله إن شاء عصمه بعد ، وإن شاء لم يفعل ، وقيل الضمير للربا ، أى أمر الربا إلى الله فى تحريمه وغير ذلك ، وقيل الضمير لما سلف أى أمر ما سلف فى العفو ، وإسقط التبعة ، وقيل الآية فمنن عقد تحريم الربا ثم يأكله أمره إلى إن شاء عذبه ، وإن شاء رحمه ، والتفسير خطأ لأن كل الربا قد نص على تعذيبه الحديث ، إذ قال A : « لعن الله آكل الربا » وقال المصرون : إلا إن أراد المفسر أنهُ إن شاء عذبهُ بأن يخذلهُ وإن شاء عفى عنه بأن يوفقهُ للتوبة ، وأيضا يدل على فساد ذلك ، التفسير قوله تعالى :

﴿ وَمَنْ عادَ فأُلئِكَ أصْحابُ النَّارِ همُ فِيها خالِدُونَ ﴾ : فإنهُ شامل لمن عاد إلى فعله معتقدا تحريمه أو عاد إلى استلحالاله ، وهب أن الآية فى مستحلة ، فافاعل له محرما له مثل مستحله فى الوعيد لما ذكرت من الاستدلالا وغيره ، وإنما حمل المشركين على أخذ الربا ومنع الصدقة أنهم رأوا الربا زيادة فى الحس والصدقة نقصا فيه ، ومر الحث على الصدقة والزجر عن الربا فقال اله جل وعلا فى عكس ما قالوا :

١٬٠٠٢ / ٧٬٦٨٠