285
الجزء ٣ · صفحة ٢٨وقرأ يعقوب : لا يفرق بالتحنية ، والإفراد مراعاه للفظ كل ، ومن مراعاة المعنى : ﴿ وكل أتوه داخرين ﴾ ، وإن قلت لا يضاف بين إلا لمتعدد . قلت : نعم لكن أحد فى معنى الجمع لكونه فى سياق النفى ، كأنه قبل لا نفرق بين متعددة من جملة رسله ، كما يعتبر الكافر رسولين فيؤمن بهذا ويكفر بذاك ، أو ثلاثة فيؤمن باثنين ويكفر بواحد ، أو بعكس أو نحو ذلك ، و ﴿ من رسله ﴾ تبعيض ، نعت لأحد ، ويجوز أن يراد بأحد جميع الرسل ، فيكون من للبيان وذلك أيضا نعت ، ومن كون أحد بمعنى الجمع قوله D : ﴿ ما منكم من أحد عنه حاجزين ﴾ كما يأتى إن شاء الله تعالى فى محله بدليل جميع حاجز ، وقرأ أبو عمرو بإسكان سين رسله فى الموضعين ، وتاء كتبه .
﴿ وقالثوا سَمِعْنا وأَطَعْنا ﴾ : أى سمعنا سماع قبول دعائك إيانا إلى القرآن وما يقول محمد وسولك ، A ، وذلك إجمال منهم بأن يقولوا لا نخرج عنهما ، وأطعنا أمرك فى كل مسألة على حدة ، وهذا تفصيل كما تقول لأبيك قل لى آخذ كلامك فكان يقول وتفعل .
﴿ غُفْرانَك رَبَّنا ﴾ : أغفر لنا غفرانا يا ربنا ذنوبنا ، فحذف الفعل وجزباً ، وناب عند المصدر ، وأضيف للفاعل ، ويجوز أن يكون العالم محذوفا وما ذكر باق على أصله ، أى اغفر لنا غفرانك ، أى الغفران العظيم اللائق بك ، ويجوز أن يكون مفعولا به لمحذوف ، أى سألناك غفرانك وأعطنا غفرانك .
﴿ وإلَيْكَ المَصِيرُ ﴾ : بالموت أو بالبعث أو بهما ، وهو أولى لكونه الواقع إقراراً بعد إقرار بالذنب ، رغبة فى أتغفر ذنوبهم إذ بعثوا ، والمصير مصدر ميمى بمعنى الصيرورة ، ولما نزلت هذه الآية قال جبريل عليه السلام للنبى A : يا محمد إن الله قد أجل الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر السورة .