هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٧

وقيل : إن ذلك يقع فى الدنيا ولا تقوم الساعة حتى تمسخ طائفة اليهود ، روى أن عبد الله بن سلام لما سمع الآية أتى رسول الله A قبل أن يتى أهله وأسلم ، وقال : يا رسول ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهى فى قفاى . وهذا منه رحمهُ الله تفسير للطمس ، بمحو تخاطيط الوجه وتصييرها فى محل القفا من خلف ، وكذا قول كعب الأحبار فى خلافة عمر رضى الله عنه ، وعن مالك : أول إسلام كعب الأحبار أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ هذه الآية ﴿ يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَاب . . الآية ﴾ فوضع إلا أبلغ بيتى حتى يطمس وجهى . وقيل : إن الطمس غير متعين لأن الله جل وعلا أخبرتنا أنه يفعل بهم إحدى الفعلتين ، إما الطمس وإما اللعن كما قال :

﴿ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ ﴾ : على أن المراد لعنهم على لسان رسول الله ، A ، كما لعنةا على لسان داود ، وقيل : معنى طمس الوجوه إزالة احترامها وقبولها ، ومعنى ردها على أدبارهاأن يكسوها الذل والهوان ، فإن الطمس تغيير غير محسن ، أو طمسها ما ذكر ، وردها على أدبارها : ردها أو رد أصحابها إلى الشام إلى أذرعات منه وأريحا منه ، وذلك بإجلاء بنى النضير وقريظة إليهما من أرض العرب ، وسمى ذلك ردا لأنهم بإجلاء منهما قديماً . وقيل : المراد بالوجوه الرؤساء ، أى تغير حال رؤسائهم من العز إلى الذل والهوان ، ومن النعمة إلى البؤس ، ومن البلد إلى الغربة ، واقل الحسن ومجاهد : الطمس إعماء أبصار القلوب عن الاعتبار ، والأسماع عن الإصغاء إلى الحق ، وردها هو ردها باختيارهم عن الهدى إلى الضلالة ، الوجوه هو أنفسهم ، وذلك تغيير بالجزء عن الكل ، أو الرؤساء والأحبار ، والفاء فة هذه الأقوال للتعقيب . وقال مقاتل : المراد بلعنهم مسخهم قردة وخنازير ، والصحيح أن ليس المراد بلعنهم : مسخهم لجمع اللعن والمسخ فى قوله D : ﴿ من لعنه الله وجعل منهم القردة والخنازير ﴾ وعلى القول الآخر : سمى المسخ لعناً أن فيه إبعاداً وطرداً ، أو دل عليهم ذكرهم بطريق الخطاب فى قوله D : ﴿ يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَاب ﴾ على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، أو الهاء للوجوه على أن المراد بالوجوه الرؤساء .

﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ : الأمر هنا واحد الأمور ، ومعنى الشىء الذى قضاه جل وعز من وعيد أو غيره ، ولعل أصله أيضاً من الأمر ضد النهى على أنه بمعى المأمور بالوقوع ، أو المأمور به ، فإن كثيراً ما يكون قدر الله بواسطة من يأمره الله بفعله ، كالملك ، والنبى ، والدابة والطائر ، بل لامانع من إبقائه على أنه ضد النهى ، أى : كان أمر الله بوقوع شىء أوبإيقاعه .

﴿ مَفْعُولاً ﴾ : يفعله الله أو من أمره الله بفعله فلا بد من وقوع الطمس والرد واللعن .

١٬٤٩٧ / ٧٬٦٨٠