هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

22

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٤

﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ : أى لا تتزوجوا الصنف الذى تزوجه آباؤكم من النساء ، فلما كان المراد الوصف للمرأة بكونها قد تزوجها الأب ، عبر عنها بما التى أصلها لغير من يعلم ، أو عبر عنها بما تحقيراً لها ، كأنها بهيمة لا تصلح لتزوج أبناء الأزواج ولخسه ذلك فى الإسلام وحرمته ، بل خس أيضاً قبله ، فإذا عقد الأب على امرأة حرمت على ولده ما سفل ، وأبيه ما علا منها ، ولو لم يمسها ، وكذا يحرم عليها ما زنى بها أو رأى فرجها عمداً متلذذاً ، أو مسه أو مس بدنها بيده ، أو بدنه عمداً متلذذاً ، وما تسرى ودخل بها أو مسها ، ولو برجله متلذذاًن أو نظر كذلك فرجها ، وما بطن منها كذلك .

و ﴿ مِّنَ النِّسَآء ﴾ حال من ﴿ مَا ﴾ ، و ﴿ مَّنَ ﴾ للتبعيض على أن المراد بالنساء العموم أو للبيان ، على أن المراد بهن اللاتى تزوج الآباء ، ويجوز ا ، تكون ﴿ ما ﴾ مصدرية وفيه خلاص من كون ﴿ ما ﴾ لغير العالم ، لكن فيه تكلف كون المصدر بعد ذلك بمعنى المفعول ، حتى يكون من النساء : حالا منه ، و ﴿ من ﴾ كذلك للتبعيض وللبيان ، أى منكوحة آبائكم من النساء ، والاستثناء متصل باعتبار ما تضمنه النهى من العقاب ، كأنه قيل : تعاقبون على نكاح ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما سلف من نكاحكم ما نكح آباؤكم فلا عقاب عليه ، وأجمعوا أن من نزلت الآية وتحته امرأة أبيه يلزمه تخلية سبيلها واجتنابها ، ولا يحتاج ذلك إلى طلاق ، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا بدون ذلك الاعتبار المذكور ، بل بطريق المبالغة ، أى لا يمكن فى الشرع أن تتزوجوا ما تزوج آباؤكم ، كما استحال ان تتزوجوهن تزوج الذى مضى ، فإن الفعل الماضى يستحيل رجوعه ، وإنما يمكن مثله ، وذلك على طريق تأكيد المدح بما يشبه الذم وعكسه ، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعاً ، أى لكن ماقد سلف لا عقاب عليه ، وكأنه لما قال ﴿ لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ﴾ قالوا نعم لمن تنزوجهن مطلقاً برضاهن ، فقالك لا يحل ما نكح آباؤكم ولو بلا كره ، وكأنهم قالوا فكيف حال من تزوج قبل نزول الآية امرأة أبيه على عليه عقاب؟ فقال لا عقاب على ما سلف لكن يفارقها .

﴿ إِنَّهُ كَانَ ﴾ : أى أن نكاح ما نكح آباؤكم ، فلاضمير للنكاح المفهوم من تنكحوا لا للنكاح المؤول مما نكح ، لأن هذا بمعنى مفعول ، والمنكوحة لا تكون فاحشة إلى مبالغة ، أو تأويلا ، نعم على الاستخدتم يجوز رد الضمير لمصدر بمعنى مفعول ، على اعتبار بقائه على أصله .

﴿ فَاحِشَةً ﴾ : أى أمراً قبيحاً جداً عند الله ما رخص فيه لأمه من الأمم .

﴿ وَمَقْتاً ﴾ : أى بغضاً اشد البغض ، أى مبغضاً أشد البغض عند الله ، وعند أصحاب المروءة ولو من أهل الجاهلية ، وقد كانوا فى الجاهلية يسمون ولد الرجل من زوجة أبيه « المقتى » نسباً إلى المقت ، ويسمونه مقتياً ، بفتح الميم ، أى ممقوتاً ، وسئل ابن الأعرابى عن نكاح المقت قال : هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها ، أو مات عنها ، كان ذلك قبل النهى منكراً فى قلوبهم ممقوتاً عندهمن والمقت : أشد البغض ، وزاد بعضهم مع استحقار .

١٬٤٢٤ / ٧٬٦٨٠