هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

48

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩

قيل : نزلت الآية فى وحشى قتل حمزة وقد جعل له سيده أن يعتقه إذا قتله ، وكان عبداً فلم يعتقه سيده ، وذهب إلى مكة فندم . قيل : لأنه لم يعتقه ، وله أصحاب فكتب هو واصحابه من مكة إلى رسول الله A : إنا ندمنا على قتل حمزة ، ويمنعنا من الإسلام أننا سمعناك بمكة تقول : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ﴾ الآيات وقد دعونا مع الله إلهاً آخر وقتلنا النفس التى حرم الله ، وزنينا فلولا هذه الآيات لاتبعناك ، فنزل : ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً . . الآية ﴾ فبعث بها رسول الله A ، ولما قرءوها كتبوا إليه : إن هذا شرط شديد ونخاف أن لا نعمل عملا صالحاً ، فنزل : ﴿ إنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآء ﴾ وذلك أنَّ من يشاء شامل لمن اسلم ومات قبل أن يعمل الصالحات ، وشامل لمن أسلم وعاش وعمل كبائر وتاب غير مصر ، فالأول تشمله المشيئة قطعاً ، والثانى تحتمله ، فلذلك كتبها إلى وحشى وأصحابه ، فبعثوا إليه : إنا نخاف أن لا تكون من أهل امشيئة ، فنزل قوله تعالى : ﴿ قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم . . الآية ﴾ فبعث إليهم بالآية ، وإنما بعث بها إليهم يرجيهم أن يكونوا من أهل المشيئة وإزاحة للإياس ، لا لخروجهم عن المشيئة ، فأسلموا فداءوا إلى رسول الله A فقبل عنهم ، ثم قال لوحشى : « كيف قتلت حمزة » فأخبره ، فقال : « ويحك غيب وجهك عن » فلحق بالشام وكان فيه إلى أن مات ، قيل مات فى الخمر ، فقال عمر رضى الله عنه : عجبت لمن قتل حمزة كيف ينجو؟ يعنى أنه مات ضلا ، قيل : لما نزل لما نزل ﴿ قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾ فقام رجل فقال : يا رسول الله والشرك؟ فسكت ، ثم قام إليه مرتين أو ثلاثاً فنزل قوله تعالى ﴿ إنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآء ﴾ أى بالتوبة وعدم الإصرار ، إذا ليس من الحكمة أن يغفر لمن اصر ، وعن ابن عمر : كنا على عهد رسول الله A إذا مات الرجل على كبيرة ، شهدنا أنه من أهل النار ، اى : نقطع له لها كمن نزل فه النص بها حتى نزلت هذه الآية ﴿ إنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآء ﴾ فأمسكنا عن الشهادة بذلك ، أى لاحتمال أن يكون تعد حسناته وسيئاته ، فتغلبها حسناته ولم يعتقد الإصرار ، فيقولون يستحقها ولا يقطعون بها وقال ابن عباس لعمر رضى الله عنهم : يا أمير المؤمنين المرء يعمل الصالحات لم يدع من الخير شيئاً إلا عمله غير أنه مشرك .

١٬٤٩٩ / ٧٬٦٨٠