78
الجزء ٤ · صفحة ٤٥قال : فان الرجل قال لى : يكون موتها بالعنكبوت فبنى لها برجا فى الصحراء وشيده ، فينما هى يوما فى ذلك البرج ، إذ عنكبوت فى السقف ، فقالت : هذا يقتلنى لا يقتله أحد غيرى ، فحركته فسقط ، فاتت فوضعت ابهام رجلها عليه فشدخته ، وساخ سمه بين ظفرها ولحم الأصبح ، فاسودت رجلها فماتت ، وفى ذلك نزلت هذه الآية : ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنتُم فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ﴾ .
وعن ابن مسعود رضى الله عنه : نام رسول الله A على حصيرة ، فقام وقد أثر فى جنبه ، فقلنا : يا رسول الله لو اتخذنا لك ، فقال : « ما لى وللدنيا ما أنا فى الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها » .
﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ ﴾ : أى المنافقين .
﴿ حَسَنَةٌ ﴾ : ما يحسن فى الطبع من خير الدنيا ، كخصب وصلاح الغلة وكثرتها ، والرخص ، وربح ونصر وغنيمة مع رسول الله A .
﴿ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِندِ اللهِ ﴾ : ولا يقولون هى من عند الله بسببك يا محمد وبركتك .
﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ : ما يكره طبعا كفساد الغلة ، وغلاء السعر ، كجدب وخسارة ، وعدم النصر والغنيمة ومرض وبلاء .
﴿ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ ﴾ : يا محمد جئت بها أنت لشؤمك ، وهذا كما قاله الله عن اليهود : ﴿ وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ﴾ قال عن قوم صالح : ﴿ قالوا اطيرنا بك وبمن معك ﴾ وقيل : الآية فى اليهود ، تشاءمت برسول الله A ، وقالوا منذ دخل المدينة نقصت ثمارها ، وغلت أسعارها ، فرد الله عليهم .
ويعترض بأن اليهود لا يدخلون فى قوله : ﴿ وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال ﴾ إلا أن قالوه فى زمان موسى عليه السلام ، ولا فيما قبل تلك الآية .
قال الثعالبى : ليست الآية فى المؤمنوين ، لانهم لا يليق بهم هذه المقالة ولا فى اليهود ، لأنهم لم يكونوا للنبى A تحت أمر فيصيبهم بسببه السوء انتهى ، ولا يخفى أنه يمكن لهم لعنهم الله أن يتشاءموا به ، ولو لم يكن له A تحت أمر ، ولو لم يكذبوا فى أصابة السيئة ، لكما أصابتهم السيئة ، لأن الله جل وعلا قال : ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ كما قال : ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ﴾ ووافق أنه بعد قدومه A أصابهم بسبب ذنوبهم بعض القحط ، وغلا السعر ، وقد قيلك الآية فى المنافقين ، وأن الحسنة الظهر ، والغنيمة يوم بدر ، والسيئة القتل والهزيمة يوم أحد ، ولهذه الروايات مع أن الحسنة التى هى العمل الصالح لا يقال فيها أصابتنى ، بل أصابتها مثلهم ، وكذا السيئة ، ثم تحمل الحسنة والسيئة على العمل الصالح والذنب ، ورد الله D عليهم بقوله :
﴿ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا0 مَّآ أصَابَكَ ﴾ يا أنسان .