هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

104

الجزء ٤ · صفحة ١٠٢

﴿ وَلا تَهِنُوا فِى ابْتِغَآءِ القَوْمِ ﴾ : لا تضعفوا فى طلب القوم المشركين لتقتلوهم ، لما مضى أبو سفيان وأصحابه من أحد الى مكة ، بعث النبى A فى أثرهم أصحابه ، فشكوا من آلام الجراح ، فنزلت الآية ، وقيل : نزلت فى بدر الصغرى ، وذلك أن أبا سفيان لما انصرف من أحد الى مكة ، نادى : يا محمد موعدنا موسم بدر القابل ان شئت ، فقال A : انا شاء الله ، فلما كان القابل ألقى الله الرعب فى قلبه فندم معلى ما قال ، فبعث نعيم بن مسعود مخوفا يقول : ان الناس قد جمعوا لكم ، وقد وجد المؤمنين يتجهزون فثبطهم ، فقال A : « لأخرجن ولو وحدى » ومر ذلك فى أواخر سورة آل عمران .

﴿ إِن تَكُونُوا تَألَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأَلَمُونَ كَمَا تَألَمُونَ وَتَرجُونَ مِنَ اللهِ مَا لايَرْجُونَ ﴾ : ان تكون تتوجعون بما أصبتم به فليهن عندكم الأمر ، لأنكم لم تختصموا بالألم اذ توجع القوم المشركون بكم كما توجعتم ، وقد فقتموهم برجاء الجنة التى لا يرجونها اذ هم كفرة لم يؤمنوا بها ، فضلا عن أن يعملوا لها ، فينبغى لكم اذ ترجونها ان تكونوا أصبر منهم ، وأجرأ فى الحرب ، وقيل : ترجون الظفر وإعلاء دينكم على دين الكفر كله ، وقيل : هذا والجنة .

وفى القولين بحث لأنهم أيضا يرجون الظفر وظهور دينهم وقد يجاب بأن المؤمنين يرجون الظفر واظهار دين الله رجاء حقيقا ، لأنه بوعد الله بخلافهم فانهم يرجون الظفر واظهار دينهم بلا ثقة منهم ، أو يجاب بأنكم ترجون أمرا نفيسا حقيق بالرجاء ، بخلاف ما يرجون وقرأ الأعرج بفتح همزة ان على التعليل لتهنوا ، أى لا تهنوا فى ابتغاء القوم ، لأن تكونوا تألمون ، فيكون قوله : ﴿ فَإِنَّهُمْ يَأَلَمُون ﴾ تعليلا محضا للنهى من الوهن الذى يكون لكونهم يألمون ، بخلاف ما اذا كسرت همزة ان فان قوله : ﴿ فَإِنَّهُمْ يَأَلَمُون ﴾ تعليل ساد مسد جواب الشرط ، وقرىء يلمون كما يلمون بيائين فيهما الأولى للمضارعة والثانية بدل من همزة ألم ، وأما قراءة من يقبى من القراء الهمزة ساكنةن بلا قلب لها بما يجانس ما قبلها اذا كانت فاء الكلمة فمعلوم مطرد .

﴿ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً ﴾ : بألمكم ورجائكم وسائر ضمائركم وبعملكم .

﴿ حَكِيماً ﴾ : فيما يأمر وينهى .

١٬٦٠٢ / ٧٬٦٨٠