هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

105

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ : نزلت هذه الآية فى طعمة بن أبيرق بن أبى ظفر بن الحارث من بنى ظفر ، ويقال له أيضا : طعيمة بن أبيرق ، وله ثلاثة أخوة : بشر وبشير ومبشر ، وكان بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبى A فى أشعاره ونيسبها لغيره ، فكان المسلمون يقولن : والله ما هو الا شعر الخبيث ، فقال شعرا ينتفى من ذلك :

أفكلما قال الرجال قصيدة … نحلت وقالوا ابن أبيرق قالها

قال قتادة بن النعمانك كان بنو أبيرق أهل فاقة ، فابتاع عمى رفاعه بن زيد دقيقا من دقيق الشام فجعله فى مشربة له ، وفى المشربة درعان له وسفيان ، فعدى على المشربة من الليل ، فلما أصبح أتانى عمى رفاعة فقال : يا ابن أخى أتعلم أنه قد عدى علينا فى ليلتنا هذه فتقبت مشربتنا ، وذهب بطعامنا وسلاحنا ، قال : فتحسسنا فى الدار وسألنا فقيل لنا : قد رأينا بنى أبيرق استوقدوا نارا فى هذه الليلة ، ولا نراه الا على بعض طعامكم ، وقد قال بنوا أبيرق : نحن نسأل الله ، والله ما نرى صاحبكم الا لبيد بن سهل .

قال قتادة : ولبيد هذه رجل صالح مسلم ، فسمع لبيد ذلك ، فاخترط سيفه ثم آتى بنى أبيرق فقال : والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة ، فقالوا : اليكم عنا أيها الرجل ، فوالله ما أنت بصاحبها ، فسألنا فى الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها ، فقال لى عمى : يا ابن أخى لو أتيت رسول الله A فأخبرته بهذه القصة ، فأتيته A فقصصتها عليه فقال : أنظر فى ذلك ، فلما سمع بذلك بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له : أسير بن عروة ، فكلموه فى ذلك ، واجتمع اليه ناس من أهل الدار ، فأتوا رسول الله A فقالوا : يا رسول الله ان قتادة بن النعمان وعمه عمدا الى أهل بيت منا أهل صلاح واسلام يرمونهم بالسرقة على غير بينة .

قال قتادة : فأتيت رسول الله A فكلمته فقال : عمدت الى أهل بيت ذكر منهم اسلام ومصلاح فرميتهم بالسرقة من غير بينة ، فرجعت ووددت أن أخرج من بعض مالى ولم أكلمه ، فأتيت عمى فقال : ما صنعت فأخبرته بما قال رسول الله A ، فقال : الله المستعان فلم نلبث أن نزلت الآيات ، وارتد بعد ذلك طعمة صريحا وهرب الى مكة ، فروى أنه نقب حائط بيت ليسرقه ، فانهدم الحائظ عليه فقتله ، ويروى أنه تبع قوما من العرب فسرق منهم فقتلوه ، وقيل : انه لما نزل القرآن فيه ارتد صريحا فهرب لمكة ، ثم نقب الحجاج بن غلاط حائطا ليسرق فوقعه عليه حجرا ضره ، ولما أصبح أخرجه أهل مكة ، فلقى قوما من العرب فقال لهم : ابن سبيل ومنقطع به فحملوه ، لما جن الليل سرقهم ثم ركبوا فى أثره ولحقوه وضربوه بالحجارة حتى قتلوه ، ويجمع بين هذا وما مر بأن ما مر من أنه مات تحت النقب أنه يشارف فيه الموت .

١٬٦٠٣ / ٧٬٦٨٠