108
الجزء ٤ · صفحة ١٠٧﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ ﴾ : يستترون فى حال فعل الذنب حياء من الناس ، أو خوفا منهم ، والحال أنهم لا يطيفون الاخفاء عن الله ، والجملة الثانية حال من واو الأولى ، ويجوز عطفها على الأولى ، واستعمل عدم الاستخفاء عن الله تعالى فى معنى عدم حصول الخفاء عنه ، لأن عدم حصول الخفاء عن الانسان مثلا مسبب عدم الاستخفاء عنه ، ويجوز أن يكون المعنى ولا يطلبون الخفاء عن الله ، لعلمهم بأنه لا يحصل لهم أو لاعراضهم عن التفكر فى العقاب ، ويجوز تفسير الاستخفاءين بالاستحياء ، لأن الاستحياء سبب للاستخفاء ، وذلك عيب عظيم اذ الله أحق أن يستخفى منه لعظم عقابه ، وعلمه بالأشياء اجمالا وتفصيلا كما قال :
﴿ وَهُوَ مَعَهُمْ ﴾ : بالعلم والقدرة فيجازيهم على علمه ، ولا مانع له ، والجملة حال من واو الجملة الثانية .
﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ ﴾ : متعلق بما تعلق به مع ، أو بمع لنيابته عنه ، أو يستخفون الثانى ، ومعنى التبييت التدبير فى البيات ليلا أو فى بيت على خلوة فيبيتون مأخوذ من البيات أو من البيت .
﴿ مَا لا يَرْضَى ﴾ : أى الله .
﴿ مِنَ القَوْلِ ﴾ : وهو رمى البارىء والحلف الكاذب ، وشهادة الزور ، اتفق قوم طعمة ليلا أو فى بيت أن يشهدوا بالسرقة على اليهودى دفعا عن طعمة ، وقد علموا أن طعمة هو السارق ، أو ظنوا أنه سارق فى الجاهلية .
وروى أن طعمة قال : أرمى اليهودى بأنه سارق الدرع ، وأحلف أنى لم أسرقها ، فتقبل يمينى لأنى على دينهم ، ولا تقبل يمين اليهودى ، وقال قوم طعمة : نشهد زورا لدفع شيئين : السرقة وعقوبتها ، عن واحد منا فذاك تبييت القول ، فسمى تدبير القول قولا مجازا ، لأن التدبير فى القلب والقول حقيقة باللسان أو أريد بالقول الحلف الكاذب ، وما يحلفون عليه .
﴿ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ﴾ : بعلمه لا يخفى عنه .