83
الجزء ٤ · صفحة ٥٢قال عمر : فقمت على باب المسجد فقلت : ألا ان رسول الله A لم يطلق نساءه ، فأنزل الله هذه الآية : ﴿ وَإِذّا جَآءَهُمْ آَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ ﴾ الآية قال : وأنا الذى استنبطه ، وقرىء بسكون لام لعلمه الثانية تخفيفا من كسره .
﴿ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ : ببيان الشريعة بالوحى الى رسوله ، فانه فضل من الله وانعام ، أو فضله بالاسلام ورحمته بالقرآن . وقال الشيخ هود : فضل الله ورحمته القرآن .
﴿ لاتَبَعْتُمُ الشَّيطَانَ ﴾ : فى كفره وضلاله .
﴿ إِلا قَلِيلاً ﴾ : منكم كزيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، وقس بن ساعدة الايادى ، وان قلت : قال أبو عبيدة : انما كره العلماء أن يجعلوا الاستثناء من قوله : ﴿ لاتَبَعْتُمُ الشَّيطَانَ ﴾ لأنه لا وجه له ، لأنه لولا فضل الله ورحمته لاتبعتم الشيطان كلكم .
قلت : بل هو صحيح ، لأن المعنى لولا فضل الله عليكم ورحمته بالقرآن والرسول ، بقيتم على الضلال الا ذلك القليل ، فانه على هدى قبل نزول القرآن وبإرسال الرسول .
وعن ابن عباس ، وابن زيد ، والفراء : الاستثناء من قوله : أذاعوا ، ورجحه الطبرى ، وقال قتادة والحسن والشيخ هود وابن قتيبة والضحاك والزجاج : من قوله يستنبطونهن ويجوز أن يكون قليلا مفعولا مطلقا ، أو ظرف زمان أى الا اتباعا قليلا بأن يتبعوه فى بعض الأشياء فقط ، أو بأن يقل زمان بقائهم على الاسلامن ثم يرتدوا فانه ان ارتدوا عن قريب كان ابتاعهم قليلا ، ولو اتبعوه فى كل شىء ، وكذا وجه الظرفية اذا ارتدوا عن قريب كان زمان اتباعهم قليلا ، ولو اتبعوه فى كل شىء فبفضل الله ورحمته لم يرتدوا ، والصحيح أن الاستثناء من قوله : ﴿ لاتَبَعْتُمُ ﴾ لقربه وفيه وجهان :
أحدهما : ما مر من أنه لولا فضل الله بالقرآن والرسول لاتبعتم الشيطان فى الضلال لعدم بيان الشريعة ، وقد كانت شريعة عيسى وما لم ينسخ من التوراة كافيين قبل الوحى الى رسول الله A ، ولا يعذر حنيئذ فى جهلهما الا قليل ، فقد كانوا على التوحيد ، وما وصل اليهم منهما صافيا لم يرتب في تفسيره .
الثاني : أن المعنى لولا فضل الله عليكم ورحمته بالنصر لرسول الله A ن لاتبعتم الشيطان فيى الكفر وقلتم : لو كان رسولا لكان منصورا الا قليلا يؤمن به ، ولو لم ينصر ولكنه والحمد لله منصور .