92
الجزء ٤ · صفحة ٧٠﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ ﴾ : رقبة فى قتل مؤمن أو مشرك له ميثاق .
﴿ فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَيْنِ ﴾ : لا فصل بين أيام شهر أو بين شهرين الا ما لا يمكن التحرز عنه وهو الحيض والنفاس ، فاذا طهرت بعد طلوع الفجر ، وأصبحت من الغد مفطرة فذلك فصل ، فلا يجزيها ما مضى ، وان أفطر ناسيا لم ينقطع التتابع واجزاءه وأبدل اليوم ، وقيل : لا بدل ، وان أفطر بمرض أو سفر انقطع ولم يجزه عندنا ما صام ، وعند النخعى والشافعى فى أظهر قوليه ، وقال فى قوله الآخر ، وسعيد بن المسيب ، والحسن : أنه يجزيه ، وان خاف الموت بمرض أو جوع فأفطر صح له ما صام ، وان قطع بذاك لصوم آخر فذلك قطع فلا يجزيه ما مضى .
ومن وجد لهم ما يعتق به ، أو ملك رقبة لم يجزه الصوم ، ولو لم يكن عنده مسكن ونفقة عياله ، ما لا بد منه فليعتق ويكسب لذلك ، وان كان له مسكن ونفقة توكل وما يلبس العيال بنفسه أو يدهن به لا دراهم فلا ييع ذلك ، بل يصوم الا ان كانت الزيادة على ذلك تحصل به الرقبة ، ومن لم يجد العتق ولا الصوم لم يجزه الاطعام لتسين مسكينا عندنا ، وعند غيرنا ، وقال قوم من غيرنا : يجزيه قياسا على الظهار وهو مرجوح قولى الشافعى .
﴿ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ ﴾ : مصدر مؤكد لغيره ، كقولك : ابنى أنت حقا : أى تاب الله عليه توبة ، وذلك أن أصل ما حرم الله المؤاخذة لفاعله ولو خطأ ، فسمى تلهفه عن الخطأ توبة ، كأنه عصى بخطئه فتاب منه ، وأيضا لو بالغ لم يخطىء بحسب الظاهر ، أو معنى توبة من الله تخفيف منه ، اذ يلزم من توبة الله على من أذنب تحقيقا أنه قد خفف عنه ، ثم أنه من قتل خطأ فكتم أو أنكر فذنبه كذنب العمد .
قال الشيخ هود : ذكروا عن بعضهم أنه قال : من أصاب دما خطأ فكتمه ، لقى الله به عمدا ، أو مفعول لأجله أى شرع الله ذلك توبة من الله أو حال من القاتل خطأ ، أى فعليه صيام شهرين متتابعين ذا توبة من الله ، وعلى كل فمن الله نعت لتوبة .
﴿ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا ﴾ : بخلقه وأحوالهم ، ومنهم قاتل الخطأ .
﴿ حَكِيماً ﴾ : فيما دبر لهم من الأحكام ، ومنها حكم قاتل الخطأ من الكفارة والدية .