116
الجزء ٤ · صفحة ١١٦﴿ إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ : تقدم تفسيره واعادة للتأكيد أو لإشراك طعمة ، فقد قيل : انه نزل هنالك عاما ونزل هنا فى طعمة حين مات مشركا .
وقال الشيخ هود C : مات غير مشرك ، نزل فيه : ﴿ إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق ﴾ الآيات ، فافتضح بالسرقة ، فارتد فنزل فيه : ﴿ ومن يشاق الرسول ﴾ الآية ، ولما نزل : ﴿ إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ رجع الى المسلمين ، ثم انه نقب على قوم من المسلمين بيتا فوقع عليه الحائط فقتله ، ويقوى تفسير من يشاء بمن يشاء الله توبته ، وقيلك انه جاء شيخ من العرب الى رسول الله A فقال : أنى شيخ منهمك فى الذنوب ، الا أنى أشرك بالله شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم أتخذ من دونه وليا ، ولم أواقع المعاصى جراءة على الله ، ولا مكابرة له ، وما توهمت طرفة عين أنى أعجز الله هربا ، وانى لنادم تائب مستغفر ، فما ترى حالى عند الله تعالى؟ فنزلت الآية : ﴿ إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ .
﴿ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ ﴾ : غيره .
﴿ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ﴾ : عن الحق ، لأن أعظم الذنوب الشرك ، وذكر هنا الضلال لأن ما هنا فى سياق مشركى العرب ولا كتاب لهم ، فهم أحق باسم الضلال ، وذكر هنالك الافتراء ، لأن ما هنالك فى سياق أهل الكتاب وشركهم بالافتراء على الله بما لم يقل وبالتبنى .