114
الجزء ٤ · صفحة ١١٣﴿ لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ ﴾ : من نجوى الخائنين طعمة وقومه الذين ينجاون فى تبرئته ورمى اليهودى ، فهذه النجوى منهم من التناجى الكثير الصادر عنهم ، الذى لا خير فيه .
﴿ إِلا مَنْ أَمَرَ ﴾ : أى لكن من أمر ، بالاستثناء منقطعن والآمر غير طعمة وقومه ، أى الا أمر من أمر ، أو الا نجوى من أمر .
﴿ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَينَ النَّاسِ ﴾ : فليس يخرج الاستثناء عن الانقطاع بتقدير المضاف ، هكذا الا أمر من أمر بصدقة أو نجوى من أمر بصدقة ، لأن المراد ليس من أمر من طعمة وقومه بصدقة ، بل غيرهم نعم يكن الاستثناء متصلا عند من يرد الضمير فى نجواهم للنس مطلقان فيقدر المضاف الذى قدرته ، واذا لم نقدر المضاف كان منقطعا على كل حال سواء وردنا الضمير للناس أو لطعمة وقومه ، ويلتحق بهم غيرهم ، أى لكن من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس فى نجواه خير ، والنجوى اسم مصدر تناجى القومن واثنان أى أسر بعضهم الى بعض كلاما ، ولا يختص بالكلام فى الأذن .
وان جعلناه جمع نجى وهو وصف أو أسم مصدر بمعنى اسم الفاعل ، كان الاستثناء متصلا ، أى لا خير فى كثير من الذين يتناجون منهم الا من أمر بصدقة ، والصدقة صدقة التطوع ، والمعروف مطلق عمل البر كالقرض ، واغاثة الملهوف أو الصدقة الواجبة ، والمعروف صدقة التطوع ، وقيل : المعروف القرض ، قيل : اغاثة الملهوف ، قال ابن ماجة والترمذى : قالت أم حبيبة : قال A : « كلام ابن آدم كله عليه لا له الا ما كان من أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، أو ذكر الله » وسمع سفيان رجلا يقول ما أشد هذه الحديث ، فقال : ألم تسعم الله يقول : ﴿ لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُم ﴾ فهو هذا بعينه ، أو ما سمعته يقول : ﴿ والعصر0 ان الانسان لفى خسر ﴾ فهو هذا بعينه ، واصلاح بين الناس السعى فى ازالة ما بينهم من الحقد والفتنة .
قال أبو الدرداء : قال رسول الله A : « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة » قالوا : بلى يا رسول الله قال : « اصلاح ذات البين ، وان فساد ذات البين هى الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين » وأخبر رسول الله A أن أهل قباء اقتتلوا وتراموا بالحجارة فقال : اذهبوا بنا نصلح بينهم ، قالت أم مكتوم : سمعت رسول الله A يقول : « ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين أو قال بين الناس فيقول خيرا » .
﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ ﴾ : لا رياء أو سمعة أو باهمال عن النية فسوف نؤتيه ، وقرأ حمزة وأبو عمر : ويؤتيه ، بالياء والنون .