93
الجزء ٤ · صفحة ٧٢وعن عقبة بن أوسى ، عن رجل من أصحاب النبى A أنه خطب النبى A يوم الفتح فقال : « ألا وان قتيل العمد بالسوط والحجر مائة من الابل منها أربعون ثنية الى بازل عامها كلهن خلفه » أى كل الأربعين ولم تذكر الدية هنا ، والعتق هنا ، فانهما لابد منهما ان لم يقتل تغليظا عليه ، كأنه لا ينفعه ذلك ، وقد ذكر الدية والقصاص فى البقرة .
﴿ فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ﴾ : أبدا .
﴿ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ ﴾ : أى علم مصيره نار جهنم أو لم يكن عنده مرضيا مقبول العمل ، ولم أفسره بالعذاب لذكره بعد وذكر جهنم قبل .
﴿ وَلَعَنَهُ ﴾ : أبعده عن الجنة والسعادة .
﴿ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾ : فى قبره ومحشره ، وفى جهنم قال A : « لزوال الدينا أهون على الله من قتل أمرىء مسلم » ، وقال A : « لو أن رجلا قتل بالمشرق والآخر راض فى المغرب لأشرك فى دمه » وقال A : « أن هذا الانسان بنيان الله ملعون من هم بنيانه » وقال : « من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله » وقال : « لو أن أهل السموات والأرض اشتركوا فى دم مؤمن لأكبهم الله فى النار جميعا » وذلك كله مقيد بعدم التوبة .
فان تاب قبلت توبته ، ولو صادف بعمده من هو سعيد عند الله لقوله تعالى : ﴿ ولا يقتلون النفس التى حرم الله ﴾ الى قوله : ﴿ الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبد الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ﴾ وقوله تعالى : ﴿ وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ان الله يغفر الذنوب جميعا ﴾ ولا سيما أنها نزلت فى قتل حمزة رضى الله عنه ، وقد كان حكمه أن يكون كحكم من نص الله على سعادته .
وقد روى عن ابن عباس أنه : من تعمد قتل مؤمن وتاب قبلت توبته ، ويدل على قبولها ما روى أن رجلا قتل عمدا فأتى رسول الله A فسأله فشدد عليه ، ثم قال له : « هل أحد من والديك حى؟ » قال : نعم أمى ، قال : « ويلك برها واحملها » رواه ابن عباس فقال : فان دخل الأبعد النار فأبعد الله من أبعده فانظر كيف جعل له رسول الله A المخرج طاعة أمه وبرها ، ولو كان لا توبة له لم يجعل ذلك له .
ولعلم ذلك تمثيل لأن يقصد خطاب قبول التوبة ، وانظر الى قول ابن عباس : فان دخل النار فجاء ، بصيغة الشك ، فلو كان للنار جزما ولا تقبل توتبه لم يقل ، فان دخل النار ، وانما شدد رسول الله A أولا عليه لعظم قتل المؤمنن وللمبالغة فى الزجر ، وبيان صعوبة المخرج ، ثم بين بعد أن له توبة ، وكأنه يقول : يعسر توفيقه للتوبة النصوح ، وليس يقنط ، ولعل التلويح الى تعسر توبته وصحتها هو حكمه عدم التقيد بعدم التوبة فى تلاوة الآية ، مع أن القيد مراد أن شاء الله .