هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

119

الجزء ٤ · صفحة ١٢٠

﴿ وَلأَظِلَّنَّهُمْ ﴾ : عن الهدى ، أوسوس لهم بالضلال فيقعون فيه باختيارهم ، وبخلقك يا رب ضلالهم لا بجبرى ولا بخلقى ، فلا خالق سواك ، وهذا تفسير لاتخاذ النصيب ، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه سلم : « خلق ابليس مزينا وليس له من الضلال شىء » أى لا يخلقه ولا يجبر عليه .

﴿ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ ﴾ : الباطل أحملهم بالوسوسة على التمنى ، فيشتغلوا به عن الايمان والعمل الصالح ، كتمنى طول الحياة ، وبلوغ الآمال ، وان لا بعث ولا عقاب ، وأنه ان دخلوا النار خرجوا منها بالشفاعة ، ولآتين مالا وولدا ، ﴿ ولئن رددجت ا لى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا ﴾ وأن الجنة لسعة رحمة الله ، ولو مات مصرين ، ونحو ذلك من ضلال المشركين والمبتدعين ، وعن ابن عباس : يرد تسويف التوبة ، وعن الكلبى : لاجنة ولا نارولا بعث .

﴿ وَلأَمُرَنَّهُمْ ﴾ : بالتبتيك .

﴿ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ ﴾ : يقطعن آذان الأنعام الابل والبقر والغنم وشقها ، والتشديد للمبالغة ، يقال : بتكة يبتكه بالتخفيف ، أى قطعه أو شقه ، وذلك كما كانت العرب تقطع آذان البحائر والسوائب والحوامى تحريما لهاه عن الأكل والانتفاع ، وذلك تحريم لما أحل الله ، ويأتى تفسيرها فى المائدة ان شاء الله تعالى ، وكذا تكثر نعم أحدهم ، فيقطع أذن واحدة منها شكرا لله تعالى .

﴿ وَلأَمُرَنَّهُمْ ﴾ : بالتغيير .

﴿ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ ﴾ : كفقء عين الحامى من الابل ، وخصاء الحيوان والعبيد ، والوشم والوشر وهو ترقيق الأسنان وتفليجها ، ووصل الشعر ، وترقيق الحاجبين ، ويدل لذلك قوله A « لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة والمفلجة للحسن المغيرات خلق الله » وقيل بجواز ذلك للناء اذا أردن التزين لأزواجهن لا التلبيس على الخطيب الا الوشم ، وأجيز أن يزيل الانسان كل ما يقبحه .

وقال عامة جمهور الأمة بجواز الخصاء فى البهائم ، وأما فى بنى آدم فمحظور ، حتى كره أو حنيفة شراء الخصيان وأمساكهم واستخدامهم ، لأن الرغبة فيهم تدعو الى خصائهم ، وكره أنس خصاء الغنم ، وجوزه بعض بلا كراهة ، لأن فيه عرضا ظاهرا ، وحرم بعض قطع الأذان وسما ، وكرهه بعض ، وكرهوا الوسم بالنار ، وأجيز فى غير الوجه ، وكرة ابن عمر الاختصاء وقال : ان فيه نماء الخلق ، أى فى تركه زيادة الخلق ، وعن ابن مسعود : الوسم وعن ابن عباس الخصاء ، وكان عثمان بن مظعون وغيره ، أرادوا قطع مذاكرهم للتبتك ، فنهاهم A ، والآية ناهية عن ذلك أيضا .

وقال عكرمة : الخصاء ، فقيل للحسن ، فقال : كذب عكرمة هو تغيير دين الله ، وعن ابن عباس : تغيير خلق الله هو تغيير دين الله ، بتحليل الحرام وتحريم الحلال ، وكذا قال ابراهيم النخعى ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، والسدى ، وابن زيد .

قال السدى : ﴿ لا تبديل لخلق الله ﴾ معناه لا تبديل لدين الله ، واختاره الطبرى ، واستدل له بقوله تعالى :

١٬٦٢٠ / ٧٬٦٨٠