94
الجزء ٤ · صفحة ٧٦﴿ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ ﴾ : باظهار الاسلام لعزة أهله ، وكثرتهم ، أو منَّ الله عليكم بالهدى الى الاسلام والتوبة .
﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾ : اطلبوا البيان بترك العجلة الى القتل والسل ، حيث لاحت أمارة الايمان ، كرر للتأكيد ، أى فافعلوا بالداخلين فى الاسلام ما فعل بكم حين دخلتم ، فلأن تخطئوا فى ترك المشرك لشبهة أفضل فى السلامة من أن تخطئوا فى قتل مؤمن ، فاحتاطوا فان ابقاء ألف كافر أهون عند الله من قتل امرىء مسلم .
﴿ إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ : لا يخفى عنه قصدكم بالقتال المال ، وتساقط من يتساقط عليه منوجه لا يحل ، فالله يعاف على ذلك فحذروا عقابه .
قال سعيد بن المسيب : خرج المقداد بن الأسود فى سرية ، فمر برجل فى عنيمة له فقال : انى مسلم فقتله المقداد ، وأخذ غنيمته ، فذكر ذلك للنبى A ، فقال : قتلته وهو مسلم . فقال له المقداد : ود لو أقر بأهله وماله ، فنزل قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ ﴾ الى قوله : ﴿ خَبِيراً ﴾ وروى أنه لما أراد المقداد قتله حين التقيا قال : لا اله الا الله ، فترك المقداد قتله ، فقتله أسامة ، وأخذ غنيمته الى آخر ما مر بلفظه .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما : نزل قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ الى قوله ﴿ خَبِيراً ﴾ فى رجل من بنى مرة بن عوف يقال له مرداس بن نهيك ، وكان من أهل فدك ، وهى قرية بخيبر ، لم يسلم من قومه غيره ، فسمعوا بسرية من رسول الل A تريدهم ، وكان على السرية غالب بن فضالة الليثى ، فهربوا منه ، وأقام ذلك الرجل ، وقد هرب قومه وقال لهم انى : لا أتابعكم انى مؤمن ، لوما رأى الخيل خاف أن لا يكونوا مسلمين ، فألجأ غنمه الى عاقول من الجبل ، يعنى الى غار .
ويروى ألجأ غنيمته الى سفح الجبل ، ولعلم الغار فى سفحه ، فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون ، فعرف أنهم من أصحاب رسول الله A فكبر ونزل ، وهو يقول : أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، السلام عليكم ، فقتله اسامة بن زيد بسيفه ، واستاق غنمه ، ثم رجعوا الى رسول الله A فأخبروه الخبر ، فوجد رسول الله A ، أى حزن من ذلك وجدا شديدا ، وكان قد سبقهم الخبر ، فقال رسول الله A : « أقتلتموه ارادة ما معه؟ » ثم قرأ رسول الله A على أسامة بن زيد هذه الآية ، فقال أسامة : قتلت يا رسول الله ، انما قالها خوفا من السلاح ، فقال :