هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

134

الجزء ٤ · صفحة ١٤٣

﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدًّنْيَا ﴾ : بعمله كالمرأتين وكمشركى العرب ، اذ كانوا يقرون بالله ، وأنه الخالق الرازق ، وينكرون البعث ، ويعملون أنواعا من البر كالصدقة والغرض ، واغاثة الملهوف ، ولا يرجون بها ثواب الآخرة ، لأنه أنكروا البعث ، بل يطلبون من الله عوضها فى الدينا من نفع ودفع ضر ، وكمن يقصد بجهاده الغنمية من الذين آمنوا ، وكمن هاجر لمرأة أو دنيا يصيبها ، وكالمنافقين الذين أضمروا الشرك ، وكانوا يجاهدون للغنيمة ويفعلون أفعال الطاعة ليجزى لهم فى الدنيا ما يجزى للمؤمنين .

﴿ فَعِندَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ ﴾ : تعليل قائم مقام جواب الشرط ، أى فقد أخطأ فى ارادته ثواب الدنيا فقط ، لأن عند الله ثوابها وثواب الآخرة ، فلو عقلوا دين الله لعملوا لوجه الله مخلصين ، فيترتب لهم ثواب الدنيا تبعا لثواب الآخرة فضلا من الله بلا قصد منهم ، لأن يكون عملهم لثواب الدنيا أو لسألوا الله الدنيا وعملوا للآخرة ، ولكن الله يثيب العبد على عمله بالدنيا والآخرة معا اذا شاء .

ويجوز أن يراد بثواب الدنيا والآخرة خير الدنيا والآخرة ، فسمى المطلق وهو الخير باسم الخاص وهو الثواب ، لأنه ما على عمل فكأنه قيل : فقد أخطأوا فى ارادة ثواب الدنيا فقط ، لأن عند الله خير الدنيا والآخرة ، فالصواب أن يطلبوهما معا من الله ، لكن لا يطلبون الدنيا بعمل الآخرة ذم الله المقتصر على طلب الدنيا ولوح لمدح من يطلبها والآخرة كقوله تعالى : ﴿ فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدينا وماله فى الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنه وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ﴾ وفى هذه التصريح بقوله : ﴿ أولئك لهم نصيب مما كسبوا ﴾ ويجوز أن يكون المعنى من كان يريد ثواب الدنيا أعطاه منها ، لأن عنده ثوابها وثواب الآخرة ، فيكون كقوله : ﴿ ومن كان يريد حرث الدنيا نؤتيه منها ﴾ وقوله : ﴿ عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ﴾ ﴿ وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً ﴾ : عليما بما يقولونه فى طلب الدنيا بعمل الآخرة .

﴿ بَصِيراً ﴾ : فيجازيهم بنياتهمن قال ابن عباس : انما يحفظ الرجل على قدر نيته ، وقيل أيضا انما يعطى الناس على قدر نياتهم .

١٬٦٤٣ / ٧٬٦٨٠