هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

157

الجزء ٤ · صفحة ١٧٣

﴿ وَقَوْلِهِمْ ﴾ : ذمهم الله بهذا الافتخار والفرح بقتل رسول مؤيد بالمعجزات .

﴿ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ ﴾ : قالوا هذا افتخارا بقتله فى زعمهم أنهم قتلوه ، وانما سموه رسول الله على طريق الكذب ، أو على الشك فى رسالته ، أو أرادوا أنه رسول الله فى زعمه ، أو قالوه استهزاء كقول فرعون فى موسى ان رسولكم الذى ارسل اليكم لمجنون ، وكنت قبل أقول : ان هذه التسمية من الله تعالى لا منهم ، لكن أدخلها فى كلامهم لظهور أنهم كفروا به ، ولتقدم الكلام على كفرهم كما تقول : جاء زيد ، فيقول سامعك : العاقل ، نطق بالعاقل نعتا لزيد فى كلامك ، أو يحيى بعطف البيان أو البدل من لفظه يضمه الى كلامك ، فهو عطف بيان أو نعت لعيسى أو منصوب بمحذوف ، أى يعنون رسول الله ، أى يعنون من هو عند الله رسول .

وقال القاضى : أو هو من كلام الله وضع للذكر الحسن ، موضع الذكر القبيح ، وعيسى بدل المسيح أو بيانه ، وابن نعت عيسى أو بدله أو بيانه ورسول الله نعت ثان له أو نعت له أو بدل وابن أو نعته بيانه ، وقد قيل بجواز تعدد البدل أو مفعول لمحذوف .

﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ ﴾ : المجرور نائب الفاعل لشبه ولا ضمير فى شبه ، أو النائب ضمير فى شبه ، أو عائد الى المقتول المدلول عليه بقولهم : قلتنا مع قوله تعالى : ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ ﴾ أى لم يكن المقتول اياه ، والمعنى ولكن شبه لهم من قتلوه ، ووجه آخر يكون نائب العامل ضمير مستتر فى شبه عائد الى عيسى ، أى شبه لهم عيسى بغيره فقتلوا غيره وصلبوه ، وذلك على معنى أنه أوقع التشبيه بين عيسى وغيره ، ولا فعيسى مشبه به لا مشبه ، أو على المبالغة فى التشبيه كان الأصل فى صورة عيسى هو المصلوب المقتول .

قال الكلبى ، عن ابن عباس : ان عيسى عليه السلام استقبل رهطا من اليهود ، ولما رآه قالوا له : جاء الساحر بن الساحرة ، والفاعل ابن الفاعلة ، فقذفوه وأمه ، ولما سمع ذلك عيسى دعا عليهم فقال : اللهم أنت بى وأنا من روحك خرجت ، وبكلمتك خلقتنى ، ولم أتهم من تلقاء نفسى ، اللهم العن من سبنى وسب أمى ، فاستجاب الله دعاءه ، ومسخ الذين سبوه وأمه قردة وخنازير ، ولما رأى ذلك يهوذا رأس اليهود وأميرهم فزع لذلك وخاف دعوته ، فاجتمعت كلمة اليهود على قتل عيسى ، فاجتمعوا عليه ذات يوم ، وجعلوا يسألونه فقال : يا معشر اليهود ان الله يبغضكم ، فغضبوا من مقالته غضبا شديدا وثاروا اليه ليقلتوه ، فبعث الله D جبريل عليه السلام اليه ، فأدخله الله خوخة فيها رونقة فى سقفها ، ورفعه الله D من تلك الرونقة .

١٬٦٧٣ / ٧٬٦٨٠