هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

129

الجزء ٤ · صفحة ١٣٧

﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَآءِ ﴾ : كل العدل .

﴿ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ : على العدل وبالغتم فيه ، لأن العدل كل العدل لأن يقع ميل البتة ولو بالطبع ، لأن الزوج لا بد أن تكون احدى نسائه أحب الى قلبه من غيرها ، وأن ترزق حال الجماع ما لا يرزق غيرها ، فقد كان رسول الله A ، كما فى صحيح الربيع المسند ، يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : « اللهم هذه قسمتى فيما أملك فلا تؤاخذنى فيما تملك ولا أملك » والخطاب هنا للأزواج الرجال ، لأنهم هم عليهم العدل ، وأما فى ﴿ وان تحسنوا وتتقوا ﴾ فلهم أيضا ، وقيل : لهم والأزواج الاناث ، لأن المرأة تحسن بترك حقها أو بعضه أيضا ، وتنفى عصيانه ولو أعرض ونشز .

﴿ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ ﴾ : وهو أن تجمعوا الميل الذى تستطيعون تركه الى الميل القلبى الضرورى ، فمن الذى يستطاع تركه أن يعطى الأخرى من الأيام أو المال ، أكثر مما يعطيها ، أو ينطق بما فى قبله من حب الأخرى فتستمعه ، أو ينقل اليها أو يذمها ، وفى السير عن بعض أصحابنا رحمهم الله يقول : رحم الله الشيخ فلانا كنت أقول : ما يدرك كله يترك كله ، فقال : ما لا يدرك كله يترك كله .

﴿ فَتَذَرُوهَا ﴾ : تتركوها .

﴿ كَالمُعَلَّقَةِ ﴾ : وهى المرأة التى ليست ذات بعل ولا مطلقة ، كالتى أنكر زوجها أن تكون زوجة له ، وأقرت هى أنها زوجته ، وذلك ريثما يكون الحكم فانها ليست ذات بعل فى الحكم لعدم بينتها ، ولا مطلقة اذ قد أثبتت الزوجية ، وكالتى لها زوج كلا زوج مثل العنين ريثما يكون الحكم أو حدثت له العتقة ، وكالتى تزوجت طفلا ، أو كان زوجها غائبا طائل الغيبة أو مفقود أو غائبا غيبة أخت الفقد ، وكالتى أساء زوجها اليها لا ينفقها ولا يجامعها ، وذلك مأخوذ من كون الشىء معلقا لا هو فى الأرض ولا هو فى السماء ، وقرأ الى : فتذروها كالمسجونة ، ولذلك فسر بعضهم المتعلقة المسجونة ، وكذلك فسرها الحسن .

قال أبو هريرة ، عن رسول الله A : « من كانت له امرأتان قلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل » ويروى : « وأحد شقيه مائل » وبعث عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى خلافته الى أزواج النبى A بمال فقالت عائشة : الى كل أزواج النبى A بعث عمر مثل هذا؟ قالوا : لا بعث الى القريشيات بمثل هذا والى غيرهن بغيره ، فقالت : ارفع رأسك فان رسول الله A كان يعدل بيننا فى القسمة بماله ونفسه ، فرجع الرسول فأخبره ، فأتم لهن جميعا .

وكان لمعاذ امرأتان فاذا كان عند أحداهما لم يتوضأ فى بيت الأخرى ، فماتتا فى الطاعون فدفنهما فى قبر واحد ، تذروا منصوب فى جواب النهى ، فالمعنى النهى عن الجمع بين كل الميل وتركها المطلقة ، لكن ذلك لازم ترتيب فانه اذا مال الرجل لزم كل الميل ، لزم أن تكون كالمطلقة ، أو مجزوم بالعطف فالمعنى النهى عن كل واحد ، أى فلا تذروها كالمعلقة ، وهذا أبلغ والأول أظهر ، وكل مفعول مطلق باضافته لمصدر ناصبه ، والهاء فى تذروها عائد الى النساء بتأويل الجماعة ، أو الى المرأة الواحدة اعتبارا لك فرد فى قوله : ﴿ فَلا تَمِيلُوا ﴾ وقوله تذروا مع زوجته أى لا يميل كل واحد عن زوجته ، فيذر كل أحد زوجته كالمعلقة .

١٬٦٣٧ / ٧٬٦٨٠