هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

149

الجزء ٤ · صفحة ١٦٥

﴿ إِن تُبْدُوا ﴾ : تظهروا .

﴿ خَيْراً ﴾ : طاعة كالصيام والصدقة الضيافة ، وصلة الرحم الزائدات على الحد المفروض ، وقيل : ان بتدوا خيرا كلاما حسنا لمن جاهركم بالسواء .

﴿ أَوْ تُخْفُوهُ ﴾ : تفعلوه سرا ، وقيل : ابداء الخير علمه ، واخفاءه بنيته فيكتب على عمله عشر حسنات وبنيته واحدة ، ويقال : خصال الخير قسمان : صدق النية مع الحق ، والتخلق مع الخلق ، والحق هو الله تعالى ، ومعنى التخلق مع الخلق معاملتهم بما يوافقهم مما لا معصية فيه ، ومنه ايصال النفع اليهم ودفع الضر والعفو عنهم كما قال الله جلا وعلا .

﴿ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ ﴾ : عن مظلمة فى مال أو بدن أو عرض ، وقد كانت لكم المؤاخذة عليه ، والعفو هو المقصود الأعظم بالذات فى الآية ، وذكر ابداء الخير اخفائه تمهيدا له ترغيبا فيه وتزيينا ، ولكونه المقصود بالذات رتب على ذلك كله ما يقرر العفو وهو قوله تعالى :

﴿ فَإِنَّ اللهَ عَفُوًّا قَدِيراً ﴾ : فاعفوا كما يعفو الله عنكم وأنتم أعصى له تعالى ممن ظلمكم لكم ، وهو أقدر عليكم منكم على من ظلمكم ، فالعفو مع القدرة من مكارم الأخلاق ، والمأمور بها ، وفى الآية تفضيل العفو على الانتصار ، لأنه بعد ما أباح الجهر بالسوء للمظلوم ندب للعفو ، وقيل : كان عفوا لمن عفا ، قديرا على اثابته ، وقيل : الخير المال أى تبدوا تصدق مال أو تخفوا تصدقه كقوله تعالى : ﴿ ان تبدوا الصدقات ﴾ الآية ، وما تقدم من التعميم أولى .

١٬٦٦٥ / ٧٬٦٨٠