هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

125

الجزء ٤ · صفحة ١٢٨

﴿ وَمَن أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ ﴾ : أخلص قصده لله فى قوله وعمله واعتقاده ، وأخلص نفسه أعنى ذاته لله لا يعرف لها ربا سواه أو أخلص وجهه فى سجوده لله ، والسجود على الوجه أقصى ما يعمله الانسان فى طاقته ، من خضوع الظاهر ، فاذا صح بمواطأة القلب والجوارح له فلا أعظم منه بعد التوحيد ، بل هو من حيث استحضاره أنه لا مستحق له الا الله ، توحيد وقيل أسلم وجهه فوض أمره لله .

﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ : عامل للحسنات ، تارك للسيئات ، لأن فاعلها مسىء لا محسن ، وقيل : وهو محسن بمعنى وهو موحد ، وقيل : المحسن بالله كأنه يراه .

﴿ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﴾ : أى دينه ، وهو دين رسول الله A فان دينه هو دين رسول الله A ، مع زيادات حسنات من الله لرسول الله A وأمته ، وقيل : جميع ما فى دينه A هو دين ابراهيم A ، وعلى القولين من اتبع ملة سيدنا محمد A فقد اتبع ملة ابراهيم ، لدخول ملة ابراهيم فى ملة رسول الله A ، أو لكونها عينها ، ولم يقل واتبع ملة محمد ، لأن دين ابراهيم مقبول عند الناس كلهم ، أهل الكتاب والمجوس والعرب ، ولو أخطأوا كلهم فى بيانه .

وأعظم ما تنتسب اليه العرب فى الدين والنسب ابراهيم ، وكذا أهل الكتاب رغبهم الله كلهم فى دين سيدنا محمد A بالتعبير عنه بدين ابراهيم E ، فالملة المذكورة المنسوبة لابراهيم E ، ودين سيدنا محمد A الداخل فى عموم : ﴿ وَمَن أَحْسَنُ ﴾ المقصود فه هو بالذات ، أى ومن أحسن دينا من محمد وأمته المسلمين وجوههم لله ، وهم محسنون المتبعون لدين ابراهيم باتباع دينهم ، فالدين والملة شر واحد الا أنه باعتباره أملا له على الرسولين ملة ، وباعتبار الانقياد اليه أو الجزاء به ونحو ذلك دين ، والمعنى لا أحسن منه .

﴿ حَنِيفاً ﴾ : حال من ضمير اتبع ، أو من ابراهيم ولو مضافا اليه ، لأنه يغنى عن ذكر ما أضيف اليه ، ويفهم المعنى أو من ملة وذكر لأن وزن فعيل أساغ التذكير ، وذلك سماع وهذا مرجوح ، ومعنى حنيفا مائلا عن الشرك وسائر الأديان الى التوحيدن وهذا الدين المحمدى ، وزاد الله الترغيب فى ملته صلى الله عليهوسلم ، والايذان بأنها نهاية الحسن الكمال بقوله :

﴿ وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ﴾ : صيفا مكرما اكراما شبيها باكرام الخليل خليله ، واعاد اسمه تخفيما له ، وزيادة أيضاح ، والخلة الود الذى تخلل النفس وخالطها ، فخليلا من الخلال ، فحب الله أياه كامل ، الحبيب أعظم من الخليل ، لأن الحب فى الخلق اصابة حبة القلب وسيدنا محمد A حبيب ، وقد قال A :

١٬٦٢٨ / ٧٬٦٨٠