هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

152

الجزء ٤ · صفحة ١٦٨

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ﴾ : أى من رسله ، بل آمنوا بجميعهم ، والمراد المسلمون ، ولا ترد الهاء لله ورسله ، لأن لفظ أحد المعنى بعض من كل لا سمى به الله ، وانما ساغ أن يقال : بين أحد مع أنها لا تقع الا بين متعدد ، لأن لفظ أحد عام لوقوعه فى سياق النفى ، كأنه قيل بين جملة من الرسل ، وجملة أخرى ، أو بين بعض الرسل وبعضهم الآخر .

﴿ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ﴾ : الموعودة لهم ، وأكد ايتاء الأجور بسوف ، بمعنى أه لا بد منه ولو تأخر ، كذلك بقول الزمخشرى : أن سوف والسين يؤكدان ما دخلا عليه من محبوب أو مكروه وجهه ، فبما أن المضارع موضوع للاستقبال ، كما وضع للحال ، فاذا دخلت احداهما عليه أفادت توكيد مضمونه ، وهو مشكل لأنه على قول بأنه موضوع للحال وللاستقبال فائدة التعيين للاستقبال ، وقيل : وضع للحال فقط ، ولا يحمل للاستقبال الا لقرينة مثل السين ، وسوف نعم قيل موضوع للاستقبال ، ولا يكون للحال الا لدليل ، وعلى هذا فدخولهما عليه للتوكيد ، لكن قد لا نسلم أنهما يؤكدان المضمون ، بل يؤكدان الاستقبال نعم كونهما مؤكدين للمضمون المستقبل أفيد .

قال ابن هشام : ليست أنها تفيد الوعد بحصول الفعل ، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده ، وتثبيت معناه ، وقرأ حفص عن عاصم ، وقالون عن يعقوب : يؤتيهم بالمثناة التحتية .

﴿ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ : يغفر ذنوبهم ، وينعم عليم بتضعيف الحسنات ، وفى ايتاء الأجر والغفران والرحمة للمؤمنين ، ترغيب لليهود والنصارى ، وروى أن كعب بن الأشرف ، وفنحاص بن عازوراء وغيرهما قالوا لرسول الله A : ان كنت نبيا صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى . فنزل قوله تعالى :

١٬٦٦٨ / ٧٬٦٨٠