هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

128

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

﴿ وَإنِ امْرأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أضوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً ﴾ : فجعل نوبتها لعائشة كما فعلت ، فأمسكها وذكر النشوز تعميما فى الحكم لسائر الخلق ، والا فرسول الله A لا ينشز ، وأما الاعراض فقد يمكن منه لأنه لا تجب عليه العلالة ، لكنه قد التزمها ، والمعنى أن توقعت امرأة من زوجها ، وقيل : ظنت ، وقيل : علمت ترفعا عن حقوقها لكراهتها غير مسبوق بترفع آخر ، ومسبوق به ، واعراضا بوجهه عنها ، أو بتقليل مجالسه ، وتكلم لكبر سنها أو ذمامتها فلا اثم عليهما فى أن يصلحا بينهما ، بأن ترك له حقوقها وبعضها ، فينبسط اليها ويشفق لها ، تزوج عليها أو لم يتزوج ، فامرأة فاعل لخافت محذوفا ناب عنه المذكور ، المؤكد له باعتبار أقبل النيابة ، وأجاز الكوفيون أن يكون امرأة فاعلا مقدما .

وأجازوا هم والأخفش أن يكون امرأة متبدأ ، والصحيح أن الفاعل لا يتقدم ، وأداة الشرط لا تليها الجملة الاسمية ، والبعل : الزوج ، والجناح : الاثم ، وأن يصالحا على تقدير فى ، والأصل يتصالحا أبدالت الطاء صادا ، وأدغمت فى الصاد ، وصلحا مفعول مطلق اسم مصدر نائب عن مصدر تصالح .

وقال مجاهد : نزلت الآية فى أبى السائب كانت له زوجة له منها أولاد ، وكانت قبيحة فهم بطلاقها ، فقالت : لا تطلقنى دعنى أشتغل عندك بمصالح أولادى ، وأقسم لى فى كل شهر ليالى قليلة ، فقال : ان كل الأمر كذلك فهو أصلح له .

وقيل : كانت كبيرة ، وأنه أراد أن يتزوج غيرها ، وأنها قالت : أقسم لى فى كل شهرين أن شئت ، وان شئت فلا تقسم لى ، فذهب الى رسول الله A فذكر له ذلك ، فأنزل الله هذه الآية .

وقال ابن المسيب : ان سعد بن الربيع ويسمى أيضا رافع بن خديج ، تزوج عمرة بنت محمد بن مسلمة ، وتسمى أيضا خولة ، وهى شابة ، ولما كبرت تزوج عليها امرأة أخرى شابة ، وفضلها وجفى عمرة ، فأتت رسول الله A تشكو زوجها ، فنزلت الآية .

وعن عائشة رضى الله عنها : نزلت الآية فى امرأة كانت عند رجل ، وأراد الرجل أن يستبدل بها غيرها ، فقالت : أمسكنى وتزوج بغيرى ، وأنت فى حل من النفقة والقسم ، وفى لفظ آخر عنها نزلت فى المرأة تكون عند الرجل ، ليس بمستكبر منها ، يريد أن يفارقها فتقول : أجعلك من شأنى فى حل .

وفى الحديث : فما اصطلحا عليه من شىء فهو جائز ، وقرأ الكوفيون : أن يصلحا بضم الياء واسكان الصاد وكسر اللام من أصلح يصلح اصلاحا فصلحا مفعول مطلق اسم مصدر نائب عن اصلاح ، وأجيز أن يكون مفعولا به بمعنى ما يصلحانه بينهمان وأما على الوجه الأول فى قراءة الكوفيين فالظاهر أنه لامفعول ليصلحا لعدم تعلق الغرض به ، لأن المعنى أن يوقعا الاصلاح بينهما .

١٬٦٣٥ / ٧٬٦٨٠