هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

131

الجزء ٤ · صفحة ١٤٠

﴿ وَللهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ : زيادة تسلية لهما وترجية لهما ، لأن يجد كل منهما بعد التفرق ما يجب ، ولأن يقلب أيضا مقلب القلوب قلبه اليها ، لأنه واسع القدرة والملك ، اذ قدر وملك من فى السموات وما فى الأرض ، وقيل : ذكر هذه الجملة تقريرا للتقوى فى قوله :

﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابِ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ : وهم اليهود والنصارىن ومن قبلهم ، والكتاب الجنس فشمل التوراة والانجيل وغيرهما من كتب الله التى قبل القرآن و ﴿ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ متعلق بوصينا أى وصيناهم قبلكم ، ووصيانكم بعدهم ، أو بأوتوا أى أعطاهم الله الكتب قبلكم ، وأعطاكم الكتب بعدهم ، حديث ، ويناسبه أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم ، وذكر التوصية مبالغة فى لزوم التقوىن وكذا اسنادهم الى من قلبنا مبالغة ، أى لزوم التقوى أمر لا بد منه قد وقع على من قبلكم فكذا يقع عليكم .

﴿ وَإِيَّاكُمْ ﴾ : عطف على الذين .

﴿ أَنِ اتَّقُوا اللهَ ﴾ ان سفرة لأن فى الايصاء معنى القول دون حروفه ، وقيل : مصدرية على تقدير الياء ، أى بأن اتقوا ، فبالتقوى يسعد الانسان وينجوا فى العاقبة ، وهى توحيد الله وعبادته وطاعته وترك معاصية .

﴿ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ للهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ : ما بعد الواو من الشرط والجزاء والأداء مفعول القول محذوفن والقول معطوف على وصينا ، أى ولقد صينا 00الخ ، وقلنا أن تكفروا00الخ ، وانما لم نجعل أن تكفروا00الخ معطوف بالواو على أن اتقوا الله ، لأن الايصاء لا يكون بقوله : ﴿ إِن تَكْفُرُوا ﴾ نعم يجوز عندى هذا العطف باعتبار ما فى التوصية من معنى القول ، فيغنى عن تقدير القول ، وباعتبار معنى الايصاء باستشعار أن الله غنى عمن كفر وغيره ، اذا كفره عليه وتقوى المتقى له ، وما فى الموضعين واقعة لعى العاقل وغيره شملت الملائكة والانس والجن ، ومن له ملك السموات والأرض حقيق أن تتقى غضبه ، وترجى رحمته ، ومن له الملائكة الكرام لا يفترون عن العبادة لحظة ، ولا يعصونه كيف لا يطيعه غيرهم ، ولا تزيده طاعتهم عزا ، ولا تنقصه معصيتهم وكفرهم ، من أملاكه السموات والأرض وهو غير محتاج اليها .

﴿ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا ﴾ : عن خلقه وعبادته .

﴿ حَمِيداً ﴾ : محمودا فى فعله وقوله ، ومحمودا على نعمه .

١٬٦٤٠ / ٧٬٦٨٠