هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

153

الجزء ٤ · صفحة ١٦٩

﴿ يَسْئَلُكَ أَهْلُ الكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِم كِتَاباً مِّنَ السَّمَآءِ ﴾ : جملة ، وقيل : سألوه أن يأتى بكتاب محرر بخط سماوى ينزل مكتوبا على ألواح كما نزلت التوراة على موسى جملة مكتوبة من السماء فى ألواح ، وقيل : سألوه أن ينزل عليهم كتابا يعاينون نزوله حين ينزل ، وقيل : سألوه أن ينزل عليهم كتابا يجب عليكم الايمان به اليهم يذكر فيه أن محمدا A يجب عليكم بالايمان به ، وهذه فى أقوال تفسير الآية ، وسواء لهم والقول الأخير لقتادة وابن جريج ، زاد ابن جريج أنهم سألوه أن ينزل الله كتابا الى فلان والى فلان يأمر فيه بالايمان بك .

﴿ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ ﴾ : تعليل لمحذوف ، لا تبال بسؤالهم يا محمد تعنتا ، لأنهم قد سألوا موسى ما هو أعظم من سؤالهم الذى سألوكه ، فهم سفهاء أولاد سفهاء ، راضون بسفه آبائهم وتعنتهم ، وهم النقباء السبعون ، وذلك التعنت عادتهم ، ويجوز أن تكون الفاء فى جواب شرط محذوف ، أى ان استكبرت سؤالهم فقد سألوا موسى أكبر من ذلك .

﴿ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً ﴾ : لا يخفى أن الجهرة للرؤية لا للاراءة ، فنصبه برؤية محذوفة ، أى أرنا الله نره جهرة فهو مفعول مطلق لهذا المحذوف يره رؤية جهرة بالاضافة ، أى ظهور أو مؤول بعيانا فيكون مفعولا مطلقا بلا تقدير ، لأن الرؤية معاينة ، ويجوز أن يكون بمعنى معاينا بفتح الياء فيكون حالا من لفظ الجلالة ، أو معانيين بكسرها ، فيكون حالا من ن ، وان جعلنا جهرة اسم مصدر أجهر المتعدى بمعنى أظهر نصب بأرنا على المفعولية المطلقة ، أى أرنا الله اجهارا أى أظهره لنا اظهارا أو حالا من لفظ الجلالة ، أى مظهر بفتح الهاء وتقدم الكلام فيه .

﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ﴾ : اذ سألوا رؤية الله جل وعلا الموجبة لتشبيهه بالخلق ، والصاعقة نار لطيفة من السماء ، وقالت الأشعرية : الصاعقة انما هى من أجل امتناعهم من الايمان بما وجب ايمانه الا بشرط الرؤية من أجل طلب الرؤية ، وهو خلال ظاهر الآية مع أن الرؤية توجب التحيز ، والجهات والتركيب والحلول واللون وغير ذلك من صفات الخلق ، ويدل لما قلته قوله تعالى : ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ والأشعرية لما أفحموا قالوا : بلا كيف ، وحديث الرؤية ان صح فمعناه يزدادون يقينا بحضور ما وعد الله فى الآخرة ، فلا تشكون فى وجود الله وكما صدقه وقدرته ، كما لا تشكون فى البدر .

﴿ ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ ﴾ : اتخذوه من الذهب والفضة الحلى ، أى صاغوه منها ليعيدوه ، أو اتخذوه إليهاً ، وفاعلو ذلك هم الباقون بعد مضى موسى الى الطور ، ذكر الله بعض مساوىء اليهود ، فيصرف كل الى فاعليه وذلك حكم على المجموع وتنسب الى اليهود الذين فى زمان رسول الله A لرضاهم عنهم ، وفعل مثل ما يفعلون .

﴿ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ ﴾ : المعجزات كالعصى واليد والطوفان وفرق البحر ونحو ذلك ، لا التوراة لأنها نزلت بعد ذلك .

﴿ فَعَفوْنَا عَن ذّلِكَ ﴾ : المذكور من اتخاذ العجل ، فلم نستأصل عباده ، بل أمهلناهم ليتوبوا فلا ييأس من مكفر بك يا محمد ، فليتب الىَّ أقبل توبته فاصبر يا محمد .

﴿ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً ﴾ : تسلطا ظاهرا عليهم ، حين أمرهم أن يقتلوا أنفسهم توبة من اتخاذ العجل ، أو التوراة فانها سلطان مببين أيى حجة ظاهرة .

١٬٦٦٩ / ٧٬٦٨٠