140
الجزء ٤ · صفحة ١٥٢﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ ﴾ : أيها المؤمنون .
﴿ فِى الكِتَابِ ﴾ : أى القرآن .
﴿ أَن إِذَا سَمِعْتُمْ آيَآتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا حَتَّى يَخُوضُوا فِى حَديِثٍ غَيْرِهِ ﴾ : أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ، واذا جوابها وشرطها خبر أن ، ويقدر المصدر من خبرها نائب فاعل نزل فى قراءة الجمهور ، ومفعول نزل بالفاء للفاعل فى قراءة عاصم وهو ضمير عائد الى الله جل وعلا ، أى وقد نزل عليكم فى القرآن تحريم القعود مع الكافرين والمستهزئين ، وقت استعمالهم الكفر بآيات الله ، واستهزائهم بها الىأن يتركوا ذلك ، ويشرعوا فى غيره والآية دليل لجواز دخول أن الخفيفة على الأمر والنهى ، لأن حكمها وحكم المخففة واحد ، وكذا المسددة وذلك بفتح الهمزة فيهن ، وذلك فى سورة الأنعام فى قوله تعالى : ﴿ واذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا فى حديث غيره ﴾ أى فلا تقعد معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره بدليل ﴿ واما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ﴾ وبها نائب فاعل بكفروا بها نائب فاعل يستهزأ ، وهاء معهم وواو يخوضوا عائدان الى الكافرين والمستهزئين المعلومين من يكفر ويستهزأ ، وجملة يكفر بها حال من آية الله وكذا يستهزأ بها بواسطة العطف .
والآية دلت على أنه لا يجوز أن يحضر الانسان المنكر ، واذا وقع فى مجلس هو فيه فلينه فان انتهى عنه ، والا ذهب ان قدر أن يذهب ، قيل : الا المسجد والسوق ، فلا يجب عليه الخروج ، وأنه اذا انتهى عنه فاعله فى وقت جازت مجالسته فيه ، واذا عاد لم يجالس وقت فعله .
قال ابن عباس : دخل فى الآية كل محدث أو مبتدع فى الى يوم القيامة ، واستحس بلا وجوب أن لا يجالس المبتدع ، ولو فى وقت عدم فعله أو قوله ما لم يتب ، وكذا الغاسق والآية مسنة فى الاحالة التى نذكرها فى الكتب نقول كما مر ، ونقول كما ذكرته ، ونقول وأما كذا فقد ذكرته أو بسطته فى كتاب كذا أو باب كذا كما قال الله جل وعلا : ﴿ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ﴾ اشارة الى تحريم الشحوم عليهم فى الأنعام ، وذلك يكون لحكمة بيانها هنا أن المشركين بمكة كانوا يخوضون فى آيات الله بالكفر بها والاستهزاء ، فنهى الله D نبيه عن الجلوس معهم حالة خوضهم فى ذلك ، ولما جاء الى المدينة كانت أحبار اليهود تخوض فى مجالسها بالكفر والاستهزاء بها أيضا ، وكان المنافقون يجلسون اليهم فى تلك الحال ، فنهى الله D المؤمنين .
والآية دلت على أن ما نهى عنه A أو أمر به فهو نهى أو أمر لأمته ألا ترى أن آية الأنعام خطاب له A ، فأخبرنا الله فى هذه الآية أنها نزلت عليكم الا اذا قام دليل الخصوصية ، والآية دلت على جواز الحكاية بالمعنى ، لأن ما فى هذه الآية غير لفظ ما فى الأنعامن ومع ذلك قال : نوزل عليكم00الخ ، كأنه قال : وقد قيل لكم .