هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

147

الجزء ٤ · صفحة ١٦٢

﴿ مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذّابِكُمْ ﴾ : خطابا للمنافقين .

﴿ إِن شَكَرْتُمْ ﴾ : نعمه .

﴿ وَآمَنتُمْ ﴾ : هذه الواو عطفت السابق على اللاحق ، لأن الشكر انما هو بعد الايمان بالله تعالى ، ولا يتصور من مشرك شكر ، ويجوز أن تكون للحال على تقدير قد ، وقيل : لا يلزم تقديرها ، ولو كان الفعل ماضيا متصرفا مثبتا ، وهى من قبل الحال المحكية ، أى شكرتم وقد قدمتم ايمانا شكركم ، ويجوز أن تكون لعطف اللاحق على السابق يلوح بذلك على ، الى أن العقل يوجب أمر شكر المنعم اذا رأى المنعم المفاضة عليه ، التى ليست باختياره ، وبعد ذلك يعلم بالدلائل أن المنعم هو الله جل وعلا ، فيؤمن به ، والاستفهام للانكار ، أى لا يفعل بعذابكم شيئا ينفعه أو يضره ، لأنه لا يناله ضر بمعصيته العاصى أو غيرها ، فيشقى بعذابه بعد توبته ، أو يدفع بعذابه ضرا وهو الغنى لا يحتاج لنفع فيستجلبه بعذاب المنافق ، وانما يعذب من أصر لحكمه ، اذ ليس من الحكمة اهمال العاقل ، لأن اهماله يؤدى لى اباحة الشتم لله D ، والاشراك به ، وأيضا المعصية فى العاصى كسوء مزاج فى الحيوان يؤدى الى مرضه ودواؤه ما ذكره الله من التوبة عما مضى ، واصلاح ما مضى ، وما استقبل ، والحال والاعتصام بالله ، والاخلاص فهذه أربع تنفى وياء المعصية كنفى الدواء للمرض باذن الله وقدره ، والا فتعذيب العاصى لا يزيد فى ملك الله تعالى ولا ينقص مه ترك تعذيبه .

وانما قلت الخطاب للمنافقين لقوله : ﴿ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ﴾ فكأنه قيل : كيف أعذبكم ان خرجتم عن النفاق ، ثم رأيته محكيا عن الطبرى ، ورد عليه بأنه لا دليل على تخصيص المنافقين ، وأجيب بأن الدليل آمنتم ، وحمله الراد على عموم المؤمنين والمنافقيون ، ويلزم عليه الجمع بين الحقيقة والمجاز بلغة واحد ، لأن ما الشكر أو الايمان حقيقتان فى المنافق ، مجازان فى المؤمن ، لأن المعنى فى حقه ان بقيت على الشكر والايمان ، وحمل الشكر والايمان على البقاء عليهما مجاز ، الا ان حمل على عموم المجاز ، أو اعتبر من المؤمن شكره وايمانه اللذان يجددهما ، وفى الجمع المذكور خلاف .

﴿ وَكَانَ اللهُ شَكِراً ﴾ : مجازيا لكم على شكركم بأكثر منه ، وقيل : الشكر من الله تعالى قبول العمل واضعاف ثوابه .

﴿ عَلِيماً ﴾ : بشكركم وايمانكم ، فلا يفوتكم شىء من الجزاء عليهما .

١٬٦٦٢ / ٧٬٦٨٠