هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

155

الجزء ٤ · صفحة ١٧١

﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمِ مِّثَاقَهُمْ ﴾ : معطوف الفاء محذوف وبه تعلق الباء أى ففعلنا فيهم ما فعلنا من اللعن والسخط المسخ بسبب نقضهم ميثاقهم ، وما صلة بين الجار والمجرور لتأكيد نقضهم ، وتسببه فى الفعل بهم ، ويجوز أن يكون التقدير فلعناهم بنقضهم ، وأجيز أن يتعلق بحرمنا المذكور بعد فيكون حرمنا هو معطوف الفاء ، وعلى هذا فيكون بظلم بدلا من قوله : بنقضهم ، فتكون الفاء صلة فى قوله : فبظلم ، وفى ذلك كثرة الفصل بين البدل والمبدل منه .

وفيه أيضا أن هذه الذنوب العظام انام ينبغى تفريع عقوبة عظيمة كاللعن لا تحريم طيبات أحلت لهم ، فيعلق بما نقضهم بمحذوف كما رأيت ، ويعلق بظلم بحرمنا بعده ، ولو فسرنا هذا الظلم بهذه الذنوب العظام النقض وما بعده ، لأنه ذكر حينئذ فالعطف بتحريم طيبات ، وقد عاقب أيضا بغير تحريمها ، ويضعف تعليقه بلا يؤمنون الا قليلا ، لأنه يتكرر مع قوله لا يؤمنون ، فيتكلف أنه قيد نفى الايمان ثانيا لاستثناء القليل بيانا للنفى الأول العام ، ولأنه يعود الى قولهم : قلوبنا غلف بدليل قوله فى البقرة : ﴿ وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ﴾ واذا علقناه بالمحذوف لم يكن ، بل طبع ردا لقولهم : قلوبنا غلف ، ولقولهم المعطوف ، ومعنى نقضهم اصطيادهم فى السبت والعمل فيه ، أو كل ما نهوا عنه وترك ما أمروا به ، وعلى هذا الأخير يكون ذكر ما بعده تخصيصا بعد تعميم .

﴿ وَكُفْرِهِم بِأَيَاتِ اللهِ ﴾ : بالقرآن و الانجيل ، وببعض التوراة ، أو بآيات الله كلها ، لأن الكفر ببعضها كفر بها كلها .

﴿ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقًّ ﴾ : بلا موجب قتل ولو عندهم ، وأما عند الله فلا يمكن أن يستحق بنى قتلا ، وسبق الكلام على ذلك .

﴿ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ : جمع غلاف بمعنى أنها مشتملة على العلم اشتمال الغلاف على ما غلف عليه ، فلا نحتاج الى ما تزيدنا ، أو جمع أغلف وهو ما تغطى بغيره بمعنى أنها فى أغطية لا نفهم ما تقول كقوله : ﴿ فى أكنة مما تدعونا اليه ﴾ الآية ، ومن الكلام على ذلك .

﴿ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ ﴾ : ختم عليها بكفرهم كما يختم على الشىء بغطائه فكفرهم خاتم عليها كسداد الخابية ، ووكاء السقاء ، فبعد كفرهم لا يدخلها علم ولا تتدبر وذلك خذلان وهو ترك توفيقهم ، وكذا كان كفرهم بخذلان ولا خبر هناك .

﴿ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلاً ﴾ : ايمانا قليلا لكفرهم بأكثر كتب الله ، وذلك أنهم كفروا بغير موسى والتوراة ، أو زمانا قليلا أو الا قليلا من الناس كعبد الله بن سلام ، وأصحابه ، والاستثناء فى هذا الأخير منقطع ، لأن المطبوع على قلبه لا يشتمل وآمن ، اذ من طبع على قلبه لا يؤمن ، ولانقطاعه نصب مع تقدم النفى ، ولم يرفع على الابدال والاستثناء على الأولين مفرغ ، وان لا حظنا على الأخير فى قوله : لا يؤمنون من لا يؤمن ، مع قطع النظر عن كونه مطبوعا عليه بما كان الاستثناء متصلا ، لكن الأولى حينئذ الابدال ولم يكن هنا بل نصب على الاستثناء .

١٬٦٧١ / ٧٬٦٨٠