هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

154

الجزء ٤ · صفحة ١٧٠

﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ ﴾ : الجبل ومن بيانه .

﴿ بِمِثَاقِهِمْ ﴾ : بسبب ميثاقهم ، أعنى ليحصوا الميثاق ، أعنى ليعطوا الميثاق ، واعطاءه وحصيله وقبوله هن بمعنى واحد ، وذلك أن الله أنزل عليهم التوراة ليحكموا بها ، والحكم بها شىء ألزمه الله اياهم ، توثق به عليهم ، فهو من الله عهد وميثاق اليهم .

﴿ وَقُلْنَا لَهُمُ ﴾ : بعد انزال التوراة ، ورجوع موسى اليهم من الميقات ، وقيل : عند الأمر بدخول باب القرية والقائل على الأول موسى ، وعلى الثانى يوشع ، وأسند الله القول الى نفسه ، لأنه الموحى الأمر الخالق لقول من قال .

﴿ ادْخُلُوا البَابَ ﴾ : باب القرية .

﴿ سُجَّداً ﴾ : قيل لهم ذلك ، والطور فوقهم عند الباب على القول الثانى ، وسبق الكلام على ذلك فى البقرة .

﴿ وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِى السَّبْتِ ﴾ : أى لا تعدوا فيه لا تجاوزوا الحد فيه بايقاع الاصطياد فيه ، فان الله حرم عليهم الصيد فيه على لسان موسى ، فهذا القول الذى قال لهم الله هو على لسان موسى ، ولكن الاعتداء والمسخ كان على عهد داود عليه السلام ، وقيل : هذا القول على لسان داود ، ولعله تكرر وكان على لسانهما .

وقيل : المراد النهى عن العمل يوم السبت على لسانهما أو لسان موسى ، وأصل تعدوا تعتدوا ، أبدلت التاء دالا وأدغمت الدال فى الدال بعد نقل فتحتها الى العين ، وتلك قراءة ورش عن نافع ، وقرأ عنه قالون باسكان العين وتشديد الدال ، وفيه التقاء الساكنين أن تمحض السكون وهو لا يجوز على غير حدهما ، ولو قيل ما قيل وان لم يتمحض ، بل أخفيت فتحة العين اخفاء فقط فهو قريب من التقائهما لضعف الفتحة ، فلا يحسن تخفيفها الى السكون ، ولا سيما ما بعدها سكون ، والنص عن قالون الاسكان ، وقرأ الجمهور باسكان العين وتخفيف الدال من عدا يعدو وهو مجاوزة الحد أيضا ، حذفت الواو الأصلية لسكونها قبل واو الجمع الساكنة بعد حذف ضمتها ، وقرىء لا تعتدوا بابقاء التاء .

﴿ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّثَاقاً غَلِيظاً ﴾ : أن يأتمروا بما أمرناهم به ، وينتهوا عما نهيناهم عنه ، فلا يعتدوا فى السبت وقالوا سمعنا وأطعنا ، ثم نقضوا الميثاق .

١٬٦٧٠ / ٧٬٦٨٠