هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

123

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

﴿ لَّيْسَ ﴾ : ما وعد الله من الثواب .

﴿ بِأَمَانِيِّكُمْ ﴾ : ليس ثابتا بأمانيكم ، أو ليس ينال بأمانيكم أيها المسلمون .

﴿ وَلا أَمَانِى أَهْلِ الكِتَابِ ﴾ : بل ينال بالايمان والعمل الصالح ، ويثبت بهما ، وقال : يحسن بما رسخ فى القلب ، وصدقه العمل ، تمنى المسلمون غفران ذنوبهم ، وتمنى أهل الكتاب أن لا يدخلوا النار ، ومتى دخلها منهم من يدخلها خرج بعد أيام معدودة ، وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، ونزلت الآية فى ذلك .

وقال مسروق والحسن : قال أهل الكتاب للمسلمين : نبينا قبل نبيكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم ، وقال المسلمون : نحن أولى بالله منكم ، نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضى على الكتب المتقدمة ، ونحن آمنا بكتبكم ولم تؤمنوا بكتابنا ، فنزلت الآية ، وانما قلنا : ﴿ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ﴾ خطابا للمسلمين ، لأن أهل الكتاب ذكروا بعد ، ومشركو العرب وسائر المشركين لم يؤمنوا بوعد الله .

وقال مجاهد : الخطاب الأول لمشركى العرب ، قالوا : لن نبعث ، ولن نعذب ، ولا جنة ولا نار ، وان كان ذلك أخس حالا من المؤمنين وأهل الكتاب .

وقالت اليهود والنصارى : لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى ، وقالوا : لن تمسنا النار الا أياما معدودة ، فنزلت الآية ، قال الطبرى : قول مجاهد أولى بالصواب ، يعنى لتقدم ذكر أهل المشركين ، قيل : ولأنه ليس من شأن المسلمين تمنى الجنة والمغفرة بلا عمر والأمانى جمع أمنية بضم الهمزة واسكان الميم وكسر النون وتشديد الياء ، وهى ما يتمنى ويستعظمن كأحدوثة وأعجوبة فأصله أمنوية بضم النون واسكان الواو ، قلبت ياء وأدغمت فى الياء وقلبت الضمة كسرة ، واذا خفف المفرد جمع على الأمانى بالتخفيف كالجوارى .

﴿ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾ : أى تعتبر الأعمال الأمانى ، فمن عمل سوءا جزى به ، ولن يدفع عنه تمنيه الجزاء ، والجزاء عاجل أو آجل .

﴿ وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللهِ ﴾ : غيره .

﴿ وَلِيًّا ﴾ : يمنع الجزاء من وقوعه .

﴿ وَلا نَصِيراً ﴾ : يدفعه عنه بعد وقوعه ، ولما نزلت قال أبو بكر : فمن ينجو مع هذا يا رسول الله؟ فقال A : أما تحزن ، أما تمرض ، أما يصيبك اللأواء؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : هو ذاك . وفى رواية : قال أبو بكر رضى الله عنه : كيف الفلاح بعد هذه الآية يا رسول الله؟ فقال A : آية يا أبا بكر ، قال : قول الله : ﴿ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾ قال : يغفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض ، ألست تحزن ، ألست يصيبك الأذى ، قال : بلى . قال : فهو ما تجزى به .

وعن أبى بكر رضى الله عنه أنه قال : كنت عند رسول الله A فنزل : ﴿ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾ الآية فقال رسول الله A : يا أبا بكر ألا أقرئك آية نزلت علىّ؟ قلت : بلى يا رسول الله فأقرأنيها ، فلا أعلم أنى وجدت أنقاض ما فى ظهرى ، فمتطيت لها ، فقال رسول الله A : ما شأنك يا أبا بكر؟ قلت : يا رسول الله بأبى أنت وأمى وأينا لم يعمل سوءا ، وإنا لمجزيون بأعمالنا .

١٬٦٢٥ / ٧٬٦٨٠