133
الجزء ٤ · صفحة ١٤٢﴿ إِن يَشَأ ﴾ : اذهابكم .
﴿ يُذْهِبْكُمْ ﴾ : يفنكم .
﴿ أَيُّهَا النَّاسَ ﴾ : مطيعكم وعاصيكم .
﴿ وَيَأتِ بِأَخَرِينَ ﴾ : أى بناس آخرين بدلكم ، أو بخلق آخرين من غير جنس بنى آدم وروى ابن عباس : يذهبكم أيها الناس المشركون والمنافقون ، ويأت بناس آخرين يؤمنون بالرسول ويتبعونه ، وقيل : الخطاب لمن عادى رسول الله A من العرب ، فيأت بناس غير العرب يؤمنون به A ويتبعونه .
ولما نزلت هذه الآية ضرب رسول الله A يده على ظهر سليمان وقال : انهم قوم هذا يريد أبناء فارس ، وما زالت العرب تستقيم تارة وتفسد أخرىلى أن أتى الله بالامام عبد الرحمن بن رستم حين عظم الفساد ، فهى كقوله تعالى : ﴿ وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ﴾ وفى الآية سواء عمت المطيع والعاصى ، أو خصت العاصى تثبيت للمطيع على الطاعة ، وتهديد للعاصى على معصيته ، لأنه ولو كانت خاصة لكن الاذهاب لأجل المعصية فهو رادع للمطيع عن الخروج عن الطاعة ، فمن أصر على المعصية أو انتقل عن الطاعة اليها ، فانا لله غنى عن طاعته ، قادر على الاتيان بغيره ، من يطيع ويدوم على الطاعة كما قال :
﴿ وَكَانَ اللهُ عَلَى ذّلِكَ ﴾ : المذكور من الاذهاب لكم ، والاتيان بآخرين .
﴿ قَدِيراً ﴾ : بالغ القدرة لا يعجزه شىء مما أراد ، وزعم الطبرى أن الخطاب للمخاطبين فى قصة أبيرق ، وهو بعيد لا أدرى ما حجته ، ولذلك قلت : زعم أعنى قال ذلك بلا حجة يذكرها .